الرئيسيةالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 الطريقة...في تدريس الفلسفة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ترشه عمار
tercha-ammar
tercha-ammar


عدد المساهمات: 3262
تاريخ التسجيل: 18/03/2011
العمر: 52

مُساهمةموضوع: الطريقة...في تدريس الفلسفة   الأحد 31 يوليو 2011 - 22:18


الجامعة اللبنانية
اعداد.أوتل يوسف رومانوس
اشراف.د. سمير زيدان

الطريقة...في تدريس الفلسفة


1- مقدّمة عامّة:

تزامن حضور الممارسة الفلسفيّة مع المؤسّسةالتّعليميّة،(المدرسة والجامعة)،واعتدنا،منذ اليونان،على أنّ الفيلسوف هو المعلّم أوالمربّي، مربّي العقول،يقول”دريدا “:”إنّ الفلسفة إرتبطت،دائماً , ماهيّتها بتعليمها “:ومع “بيديا :أصبحت الفلسفة في لحظة ٍما تعليماً,وعلى مرّالعصور نشأت علاقة بين سياق الّّدّولة والفلسفة وتعليمها ,وبين تعليم الفلسفة ،من حيث المناهج والطّرائق البيداغوجّية ،وإرتباطها مع العلوم الإنسانيّة الاخرى ،ومع الفيلسوف الألمانيّ “كانط “حصل تّحول كبير في مفهومي “تعليم الفلسفة “و”الفيلسوف “،بكلّ الأحوال ،إنّ تعليم الفلسفة نضاليّ ،من حيث إعداد الوضعيّات وتعلّم الكفايات ,أوإكتساب المهارات كالنّقاش والبحث وتحليل النّصوص …ضمن نشاطاتٍ صفّيّة متنوّعة .

2- أهداف البحث :

تواجهنا دائماً،في المرحلة الثّانويّة،مشكلة تدريس مادّة الفلسفة، لما لها من خصوصيّة معرفيّة لا تشبههاإلا بعض المواد في جزءٍ من طبيعتها ،وتكمن أهمّية بحث الطّرائق المساعدة في تدريس الفلسفة ،في التّعرّف على بعض الأساليب الّتي وضعها مفكّرون تربويّون ،وربّما تكون قد طُبِّقت من قِبل عددٍ من الفلاسفة أو المربّين على مرِّ تاريخ التّربية – الأكاديميّة – المنظّمة والمقصودة .وقد وقع اختيارنا على الطّريقة النّقاشية ،لما لها من ارتباطٍ بالفلسفة ،منذ الحقبة الفكريّة اليونانيّة ، لا سيّما مع سقراط، وقد تطوّرت تلك الطّريقة وغيرها مع ظهور الأسس والمبادئ التّربويّة الحديثة،في كثيرٍ من البلدان ،لاسيّما في أوروبا ،في القرنين الأخيرين .

غير أنّ هناك طرائق أخرى .بالإضافة إلى النّقاش ،يُمكن توظيفها في هذا المجال، وهي تتلاقى مع النّقاش ، وتساعد على تعلم الفلسفة ،بطريقة أكثر سهولةً وتركيزاً للمعلومات، ثمّ تنميةً لمهارات المتعلّمين في المعرفة، والفهم ،والتّطبيق، والنّقد، وإبداء الرّأي المبنيّ على أدلّة وبراهين منطقيّة ،ويستطيع الدّفاع والمحاججة عن رأيه كما يمكن أن تدرّبه على قبول الرّأي الآخر.

ونحن في هذا البحث سنحاول تسليط الضّوء على عدّة مبادئ تقوم عليها “طريقة النّقاش”، كطريقة عايشت الفكر منذ بداياتة ،بل يمكن القول بأنّ النّقاش وُلد في التّفلسف، وكان سلاح الفلسفة المؤثّر ،وبات اليوم داعما ًلكل الطرائق التعليمية ،دون إستثناءحيث لا تزال حتّى اليوم ،هذه الطّريقة ،تميّز نفسها بأسلوبها الجدليّ الّذي يستخدم المنطق والدّليل العلميّ أو التّاريخيّ في إثبات النّظريّات أو المضامين الفكريّة والفلسفيّة .

3-: المقدّمة التّمهيديّة للبحث:

إنّ تدريس مادّة الفلسفة- وكما ذكرنا- يعتمد على طرائق معيّنة ،تعود إلى طبيعة هذه المادّة الخاصّة ، وقد عرفت الفلسفة أوتدريس وتعليم المفاهيم الفلسفيّة اهتماماً خاصّاً من بعض الفلاسفة ،منذ سقراط وطريقتة الحوارية التوليدية /النقاشية إلى أفلاطون وطريقتة النقاشية أيضاً،خصوصا ًفي كتاب “الجمهورية”،ثم أرسطو وطريقتة المعتمدة على أسس الإستقراء والتجريد،فالإستنتاج الفلسفي/المنطقي .لقد إستفادت الفلسفة في جانبها التعليمي من طرائق التدريس،وما يعرف بالبيداغوجيا المعاصرة ،وعملت على تكوين منهجيتها بتلك الطرائق والأساليب التي يعتبر بعضها مبتكراً،والبعض الآخر معدلاً عن طرائق سابقةوالحال هذه ، فإن تعليم الفلسفة اليوم يتطلب نوعاً من الطرائق الخاصة المتميزة بشروطها وخطواتها وأنشطتها وتنوعها ، لكي تكون نتائجها بالمستوى الفعال الذي تتوخاه الفلسفة في جميع أهدافها التربوية التي تميزها في بنا الفكر الإنساني ، فهل يمكن تصور طريقة تعليمية نموذجية أو حتى “مثالية”لتعليم الفلسفة؟

وفي مقالة للباحث”ليونارد نيلسون”، وهو من الأساتذة الأميركيين الكبار في حقل تعليم الفلسفة ،والذي عاش ما بين 1881-1927،فقد طلب منه ذات مرة ،أن يكتب حول طريقة سقراط في تعليم الفلسفةفقال :”إن طريقة سقراط هي فن تعليم الفلسفة ولكنها ليست “فلسفة”،وليس فن التدريس عن الفلاسفة،هو من صنع الفلاسفة أنفسهم … فمن أجل إعطاء فكرة حقيقية للطريقة السقراطية، وبدلاً من الخطاب العام ،يطرح سقراط فلسفة إثارة المشكلة للنقاش ،من أجل التعامل الفكري معها بالأخذ والرد للوصول إلى حل أو رأي صائب فيها أو حولها ، يقبله العقل السليم والمنطق القويم …”، ومن هنا نفهم أن سقراط كان يسترشد الشعور عن الحقيقة عبر إثارة النقاش الفلسفي .

4- العرض العام للبحث:

أولا ً: عرض البحث وفقاً للعامل النظري :

أ- تعريف الطريقة التدريسية:

1- تعريف” الطريقة” عموماً:
لقد عرفت الطريقة بتعريفاتٍ متعددة استناداً إلى الأبعاد التي ترجع إليها،أو المادة التي تطبق فيها ،أو الأهداف التي تتوخاها ،وأهمها التالية :

- التعريف الأول: الطّريقة هي مجموعة الأفعال التي يجب أن تُنجز من قبل المعلم، وهو يقدم محتوى معيناً،بقصد تحقيق أهدافٍ محددة من قبل التلاميذ.

- التعريف الثاني : هي مجموعة من القواعد والمبادئ التي تطبق على فعاليات التدريس، من أجل قيادة العملية التعليمية وتسهيل التعلم.

- التعريف الثالث: هي مجموعة الإجراءات والأنشطة التي نستطيع بواسطتها نقل معلومات المنهج المقرر إلى التلاميذ .

- التعريف الرابع: هي تطبيق المخطط الذي يتبعه المعلم مع المتعلمين بقصد جعل التعليم سهلاً.

وقد وضع تعريف جديد ،أكثر دقة مما سبق، وهو التالي :

” الطريقة” هي مجموع نظام متكامل من الإجراءات أو العمليات المترابطة التي وافقت عليها الخبرة والعقل ، بأنها أفضل الممكنات لنيل هدف مرجو.


2- تعريف” الطريقة “في تدريس الفلسفة عموماً:
هي مجموعة الخطوات المبنية على أسس وأهداف خاصة من محتوى المادة الفلسفية المقرر تدريسها للطلاب في صف محدد،وتكون ملائمة لمستوى المتعلمين ،وتراعي فروقاتهم الفردية .

3- التدريس بين الأسلوب والطريقة:

تم تعريف الأسلوب بأنه نشاط هادف ،يعتمد على مجموعة اجراءات محددة ، يوصل إلى انجازٍ معطى تعلمي ، وقد عرفه آخرون بأنه خطة يعتمدها المعلم لنقل المعلومات والخبرات خلال النشاط التعلمي، وبذلك ،فهو يشبه الطريقة. فالأسلوب إذاً ،هو أداء يقوم به المعلم خلال حصة تعليمية ، حيث يطبق نشاطاً هادفاً ، يحدد فيه أهدافا تعليمية ، وتدريبات وتستخدم فيه وسائل مساعدة .ً

4- أهمية “الطريقة “أو”الأسلوب ” في تعليم الفلسفة :

إن “الطريقة “أو “الأسلوب “شيء أساسي جداً في تعليم الفلسفة ذلك لان المعلومات في هذه المادة بالذات لاتطلب لذاتها ،وإنما تعد وسيلة لغاية هي الأهم ،فخروج الطالب من دراساتة الفلسفية بالروح الفلسفي وحده ،هو من أهم النتائج التي يهدف لها تدريس الفلسفة،وهو أنفع له من الإلمام بالكثير من الأفكار والإتجاهات الفلسفية دون انطباعٍ حقيقيّ بهذه الروح.

والواقع أن الطّريقة هامة جداً ،لأنها تُمنهج التفكير وتجعله مدركاً لهدفه الذي من أجله يتعلم ،لتكون المادة التي حصلها،بالفعل ،المتعلم . وفي هذا المجال ، يقول ديكارت :”وخيرٌ للإنسان أن يعدل عن التماس الحقيقة ،من أن يحاول ذلك من غير طريقة”، وأيضاً يقول :” فالدّراسات التي تسير من غير ترتيبٍ ولا نظام … تحجب أنوار الفطرة ، وتطمس عيون الذهن …” .ويقصد ديكارت هنا ، أن التّفتيش عن الحقيقة بلا طريقة أو منهج محدّد، حتّى من قِبل العقلاء والعلماء ، فإنّه يؤدّي إلى الخلل والخطأ وعدم الفهم الحقيقيّ أو المعرفة المطلوبة .

5- ماهيّة الطّريقة الفلسفيّة وخصائصها :

تعدّدت تصنيفات طرائق التّعليم – التّعلّم ، حسب أسسها النّظريّة والفلسفيّة والتّربويّة ، وهي تساعد في فهمٍ أفضل للطّرائق ، لا سيّما تلك التي نحتاجها في تعليم الموضوعات الفكريّة ،وتعليم الفلسفة تحديداً.

وسنعرض فيما يلي لثلاثة تصنيفات، ويتوافق عليها التّربويّون ، من أمثال :pelpel – Morissette- Gingras.

– طرائق تستند إلى خصائصها المشتركة .

– طرائق تستند إلى الحضور التعليمي .

– طرائق تستند إلى محورها الخاص .

فالطرائق التي تعتمد على خصائصها المشتركة ،هي طرائق تتميز بغلبة جانب ٍمشترك فيما بينها ،لدرجة التشابة ،وتمتاز عادة ًبالإلقاء أوتلقين المعلومات من قبل المعلم ،وأحيانا ًباعتماد الحوار والنقاش اثناء التعليم -التعلم ،وحديثاً بالتجربة والإكتشاف الميداني ، كما يمكن أن تهتمّ بقيام المتعلم بنشاطٍ شخصيّ أثناء التّعلّم .

وأمّا التي تستند إلى الحضور التّعليميّ ،فقد بيّن “ماندوفلد”، أنّ لهذه الطّرائق قواعد يجب مراعاتها في عمليّة التّعليم – التّعلّم ، وترتكز بشكل رئيسيّ على المقوّمات التّالية :

1- الهدف السّلوكيّ المطلوب ، من أجل مساعدة المتعلم على اكتسابه .

2- موضوع المادّة ومحتواها ،وعنوان الدّرس والنّشاط التطبيقيّ.

3- مداخلة المعلّم وتحديد المطلوب من المتعلّمين خلال الحصّة .

4- المعلومات والقدرات المكتسبة لدى المتعلّم قبل التّعلّم .

5- العمليّات العقليّة والحركيّة التي يقوم بها المتعلّم خلال العمليّة التّعليميّة. 6- نتائج عمليّة التّعليم – التّعلّم ،أو حصيلة التّعلّم والمهارة التي أتقنها.

أمّا ما يخص الطّرائق المستندة إلى محورها الخاصّ،فقد حدّد الباحث التّربويّ في طرائق التّدريس pelpel ، الدّافعيّة الخاصّة لدى المتعلّم ،واعتبر بأنّها تمثّل منطلقاً لتحقيق تعلّم عالي المستوى ،وربط برنامجه التّربويّ بمجموعة مبادئ ،وهي بمتابة شروط لنجاح التعلم ،وأهمّها :

1- طريقة عمل المعلّم : ويجب أن تعتمد على فاعليّة أداء المعلّم ، وتتطلب مهارةً وذكاءً وانفعالاً وجدانيّاً عالياً، وقدرة فائقة على التّواصل، وتنويعاً للأنشطة والوضعيّات أثناء تطبيق التّعلّم .

2- يركّز فيه على قدرات المتعلّم وانسجامه مع طريقة المعلّم ، بحيث يجب أن تكون العلاقة بين المعلّم والمتعلّم متميّزة بالتّفاعل والنّشاط لا أن يتعامل المعلّم فيها على أنه عالماً خبيراً والتّلميذ مجرّد طفل ،أو مراهق جاهل لا يعرف شيئاً.

وهذه الطّريقة تُعرف “بالنّاشطة” لأنّ المتعلّمين لم يعودوا خاضعين لنشاط المعلّم فقط ،بل يقومون هم بنشاطهم الخاصّ داخل الصّفّ ،وتكون الأنشطة مخطّطة مُسبقاً من قبل المعلّم على هذا النّحو .

3- يجب أن تكون الأجواء ،وبيئة التّعلّم ،والوقت ،وطريقة التّنفيذ، وتنظيم جلوس المتعلّمين، والوسائل التّعليميّة المعيّنة . وغيرها من الشروط ،بحالة حسنة ، تسهّل الوصول أو اكتساب الأهداف المرجوّة .

إنّ هذه الشّروط هامّة بالنّسبة لنجاح تعلّم ناشط ، يكون ذو نتاج تعليميّ- تعلّميّ عالٍ ، يُراد منه أن يجعل المتعلّمين يتقبّلون التعلّم بانفتاح ، ويجدون الطّريقة التي توصلهم إلى المعلومة المفيدة بيُسرٍ، وسرعة،ومهارة …

ب- إختيار طريقةالنّقاش وعرضها :

1- تبرير الإختيار :

لقد اخترنا إحدى الطّرائق التّعليميّة البارزة في تعليم الفلسفة ،والتي تُعتبر من أفضل الطّرائق لتعليم مادّة الفلسفة في المدارس الثّانويّة ، بشهادة عددٍ لا بأس به من المختصّين التّربويينّ والمعلّمين من ذوي الخبرة، وهي طريقة النّقاش.

2- تعريف النّقاش :

عرّف البعض النّقاش على أنّه :”أحد أهمّ الأساليب العقليّة المعتمدة في طريقة تعليم الفلسفة ، حيث يقوم المعلّم بطرح الأسئلة المنتجة فكريّاً بوضوح ،وتحديداً دون غموضٍ أو إبهام ثمّ يتوقّع الإجابة ،ويقوم بإدارة النقاش بين المتعلمين ، وعند الوصول إلى آراء مجملة ،يقوم بتدوينها على اللّوح ،ويطلب من المتعلّمين نسخها عند الضّرورة “.

وأحياناً يُعبّر عن هذه الطّريقة بأنها طريقة العصف الذهنيّ أو قدح الأفكار ، وهناك من يعتقد أنّ المعلّم يحتاج إلى هذه الطّريقة في محطاتٍ خاصّة ،لا سيّما عندما يريد معرفة رأي المتعلّمين في موضوعٍ ما أو قضيّة فكريّة ،أو رأي فلسفيّ ،أو عندما يكون هدفه تنمية القدرة لديهم على نمط التفكير وتقديم الرّأي ، مقابل رأي آخر ، وتقبّل النّتائج النّهائيّة مهما كانت ،وهذا الهدف يُعتبر أساساً ،من أهداف طرائق النّقاش .

3- مميّزات هذه الطّريقة :

تتميّزهذه الطّريقة بمجموعة خصائص هامّة ،تجعلها من أكثر الطّرائق قدرةً على تفعيل التّدريس في مادّة الفلسفة ، لكونها مادّةً تعتمد على التّفكير المجرّد والتّحليل المنطقيّ ، والنّقد المنهجيّ، وتقديم الآراء، ونورد فيما يلي بعض خصائص النّقاش الأساسيّة:

1- يطرح أسئلة موجّهة ذات بُعد فكريّ.

2- يطلب نوعاً من الإجابات الفكريّة التي لا تقتصر على “نعم “أو “لا” .

3- يقيم التّواصل الفكريّ بين المتعلّمين .

4- ينتج أفكاراً من محض جهد الطّلاب .

5- يعمّق القدرة لدى المتعلّمين على استماع الآراء ، ومناقشتها بالنّقد، والإستنتاج منها .

6- ينمّي مهارة تقبّل الرّأي الآخر ، والتّسليم بالإجابات ،إذا كانت صائبة ،أو مقنعة .

7- يحاول تشكيل رؤية فكريّة واضحة حول موضوعٍ يثير مشكلة لدى المتعلّمين .

8- يساعد على بناء تفكيرٍ شموليّ بقضايا الفكر والفلسفة .

9- يجعل من المتعلّم قادراً على استخدام المحاججة ،الأشكلة، البرهنة والمفهمة بوقتٍ قصير .

10- يعزّز الثّقة بالنّفس لدى المتعلّم .

ومن الممكن أن نجد خصائص أخرى غير هذه ،كما يمكن أن نلحظ تشابهاً بين هذه الخصائص ،وخصائص طرائق أخرى.


4- نمط الطّريقة النّقاشيّة:
تعتمد هذه الطّريقة على نمط العرض المباشر في إطار حلقة من مجموعة طلاب تتراوح بين ثمانية إلى أربعة عشر طالباً ،ويدير المعلّم النّقاش بينهم بطريقة منظّمة ،كي لا يقعوا في نقاشٍ مفتوح أو جدلٍ عقيم ،ثمّ تتوزّع الأدوار بين المعلّم والمتعلّمين بشكلٍ مخطّط له من قِبل المعلّم ،وباطّلاعٍ مُسبق من المتعلّمين على الخطوات كافّةً.

5- دور المعلّم : ويمكن حصره ببعض المهام :

1- تحديد الموضوع المطروح للنّقاش ،ثمّ يحدّد الوقت المناسب له ، ويمكن أن يستخدمه ،أي النّقاش ،تمهيداً للمحور أو للفصل أو للدّرس ،أو عند فكرة مفصليّة خلال الدّرس ،كما يُمكنه أن يطلب من أحد المتعلّمين القيام بهذا الدّور .

2- يُجلس المتعلّمين بشكل دائريّ أو نصف دائريّ ،ليكونوا وجهاً لوجه إذا أمكن ذالك ،أوبأيّة كيفيّة مناسبة للعمل وفق طريقة النّقاش.

3- يحدّد أهداف النّقاش ليوجّهه في الغاية الصّحيحة.

4- يحدّد الوقت لطرح الأسئلة من فريقٍ أوّل، وكذلك الإجابة من فريقٍ آخر.

5- يأذن للطّلاب بالمداخلة ،مع تجنّب التّكرار.

6- يحفّز المتعلّمين على طرح الأسئلة ،والمحاججة ،والنّقد البنّاء .

7- يُعدّ خلاصة الإجابات والآراء المقدّمة من الطّلاب.

8- يدوّن الخلاصات على اللّوح ليستفيد منها المتعلّمون.

9- يوقف النّقاش عند تحقّق أهدافه أو بهدف تحويله إلى أهدافٍ أخرى.

10- لا يوحي بالإجابات الصّحيحة أو النهائيّة للمتعلّمين ،حتّى لا يوقف عصف أفكارهم .

6- دور المتعلّم: وتبرز فيه الأمور التّالية :

1- يجلس في المكان المناسب والمريح للمشاركة في النّقاش .

2- يستمع للأسئلة ويحاول تركيز الفكرة المستهدفة من النّقاش.

3- يطرح أسئلة نقاشيّة على الآخرين .

4- يُبدي رأيه تأييداً أو معارضةً – نقداً- مع أدلّة مقنعة .

5- يقبل الرّأي الآخر.

6- يشكّل المفهوم حول الفكرة المطروحة.

7- يلتزم بالضّوابط والقواعد التي تتناسب مع هذه الطّريقة ،التي حدّدها المعلّم .

8- يدوّن النّتائج أو الخلاصة حسبما يقرّر المعلّم.

ج- حسنات النّقاش وسلبيّاته:

1- حسنات هذه الطّريقة :

يمكننا ذكر مجموعة من الحسنات التي تختصّ بها هذه الطّريقة على الشّكل التّالي :

1- إنها خير وسيلة لتدريب الطّلاب على الأساليب الدّيمقراطيّة .

2- هي وسيلة تساعد في تدريب التّلاميذ على الكلام القائم على التّفكير السّليم ،والمحادثة المنهجيّة.

3- تساعد المعلّم على تكييف العمل حسب فروق المتعلّمين الفرديّة .

4- إنّها خير وسيلة لتحفيز الطّلاب على العمل .

5- إنّها تدرّب المتعلّم على التفكير المنهجيّ الواضح ، والنّقد الفلسفيّ .

6- توفرّ جوّاً تسوده العلاقات الطّيّبة الخالية من الأنانيّة الفكرية، ممّا يساعد الطّلاب على الشّعور بالإرتياح وعلى تنظيم مجهودهم نحو العمل .

7- تعوّد المتعلّم على تقويم عمله باستمرار .

8- تجعل المتعلّم قادراً على اتّخاذ قراراتٍ سريعة ،واستخلاص الآراء الصّائبة.

2- سلبيّات هذه الطّريقة:

1- بعض المناقشات الفلسفيّة، يغلب عليها ألوانٌ من الجدل العقيم .

2- “التّلاعب ” بالألفاظ والمصطلحات ، أي عدم فهمها واستخدامها في غير معناها الفلسفيّ.

3- سوء استغلال الحجج والبراهين المنطقيّة ، خاصّةً في المواضوعات ذات الطّابع الميتافيزيقيّ.

4- الإبتعاد عن “المشكلة” الأصليّة.

5- التّنقّل من موضوع إلى موضوع آخر ،دون التّعمّق في موضوع واحد.

6- قد يحتكر المناقشة فرد، أو مجموعة واحدة، فيفرضون وجهة نظرهم ،ويعوقون آراء ،قد تكون أكثر نضجاً.

7- أن تقتنع الأقلّيّة بأنّ الأكثريّة هي صاحبة الرّأي القويم ، نظراً لأنّها أقلّيّة فقط.

8- عدم التّوصّل إلى رأي صائب نهائيّ.

9- بروز الأنانيّة عند مجموعة دون أخرى ،بحجّة امتلاك المعرفة حول الموضوع المطروح للنّقاش.

ثانياً : عرض البحث وفقاً للعامل التّطبيقيّ.

لا شكّ في أنّ الطّريقة النّقاشيّة لا تتوقّف عند عرضها النّظريّ وحسب ،بل تتعدّاه إلى البُعد التّطبيقيّ، شأن “النّقاش “هو شأن كلّ طريقة في التّدريس ، كالتّعلّم عبر استعراض الكفايات والوضعيّات … لا تصل إلى مبتغاها التّعليميّ ، إلا إذا طُبِّقت ضمن نشاطٍ صفّيّ هادف إلى الفهم واستخلاص المضامين . وفيما يلي سنعرض بعضاً من النّماذج التّطبيقيّة حول طريقة النّقاش في الدّرس الفلسفيّ .

أ- تعريف النّموذج :

1- عنوان موضوع النّقاش :”الذّاكرة”.

2- الحلقة التّعلّميّة: الصَّفّ الثّالث ثانويّ.

فرع الإجتماع والإقتصاد .

3- المدّة: حصّة تعلّميّة واحدة -55 دقيقة- .

4- عدد المتعلّمين : عشرون تلميذاً.

5- الوقت: الفصل الأوّل من العام الدّراسيّ.

ب- مُجريات النّقاش :

أولاً : استعراض القول أو النَّصّ المستهدف:

1- يُمكن للمعلّم أن يستعرض قولاً لأحد المفكّرين حول الذاكرة وحفظ الذكريات ، من المحور الأوّل ، وعنوانه “الإنسان” في كتاب الفلسفة العامّة ، وبما أنّ استعراض هذا القول قد جاء للمرّة الأولى ، فيطرح المعلّم الأسئلة المناسبة ، والتي تتير الإشكاليّات الفلسفيّة الهامّة حول الدّرس ، وتمهّد للدّخول في مضامينه .

2- يُمكن للمعلّم أن يستعرض قولاً آخر أو رأياً آخر ، لمفكّرين آخرين. حول الموضوع نفسه ، إنّما تخالف الرّأي الأوّل ، ويطلب من المتعلّمين أن يبدأوا بالنّقاش بالطّريقة الصّحيحة التي ترتكز على الرّدِّ بالرّأي على الرّأي الآخر .

3- مثال عن قول :” الذاكرة التي لاتنس لا تتذكرّ”.

” الذاكرة التي لا تحفظ لا تتذكرّ”.

” الذاكرة التي لا تنسى لا تحفظ “.

” الذاكرة التي لا تتذكّر لا تنسى “.

4- مثال عن قول آخر :” النّسيان مرض الذاكرة “.

” الذّاكرة تقوى عبر النّسيان”.

” النّسيان فعل إراديّ للذاكرة”.

ثانياً : طرح الأسئلة التي تتضمّن الإشكاليّات :

1- كيف يمكن أن نفهم عمل الذاكرة في ضوء هذا القول ؟

2- هل يمكن أن تعمل الذاكرة دون نسيان ولو مؤقّتاً ؟

3- إذا كانت الذاكرة تستبطن وظيفة النّسيان ، من أجل فعل التذكّر ، فلماذا يُصاب بعض الأشخاص بالنّسيان الدّائم ؟

4- إذا كانت الذاكريات نوعاً من ” الآثار” المادّيّة المحفورة في الدّماغ ، فلماذا يُصاب بعض الأشخاص بمحوٍ للذاكرة ، حتّى بعد شفائهم من مشاكل في الدّماغ ؟

5- لماذا يعتبر “برغسون “أنّه لا يمكن أن يكون دور الدّماغ كمصفاةٍ، تمرّ عبرها الذكريات إلى العقل ؟

6- كيف يمكن تأكيد قول “برغسون ” على ضوء كلام التّجريبييّن أو الفيزيولوجييّن الجدد ؟

7- هل من ذكرياتٍ تبقى مدى الحياة ؟ لماذا ؟

8- لماذا تستقرّ بعض الذكريات الوجدانيّة دون أن تُنسى ؟

9- ما هو رأيك ؟ هل مهمّة الذاكرة الحفظ والتّبويب فقط ، أم أنّها تقوم بالتّحليل وربط الذكريات بين الحاضر والماضي ؟ وهل قادرة على أن تقوم بالتّوليف أو الإستنتاج العقليّ ؟

10- ما هو التّعريف المناسب في ضوء هذه المعطيات للذاكرة ، وللنّسيان ، بحسب رأيك ؟

ثالثاً : توجيه المناقشة :

بعد هذه الخطوة التي تمّ خلالها تحديد إطار المناقشات ، لا بُدَّ من اتّباع التّوجيهات التّالية :

1- تحديد الوقت المناسب لكلّ سؤال .

2- تحديد عدد الطّلاب المشاركين في الإجابة على كلّ سؤال من هذه الأسئلة .

3- التّقسيم العدديّ للطّلاب (مجموعات ، فرق ثنائيّة ،أفراد ) .

4- تحديد الطّلاب المعنيّين بطرح التّساؤلات من جهة والطّلاب الّذين يجيبون على أسئلتهم من جهةٍ ثانية .

بعد ذلك تتمّ عمليّة تبادل الأدوار بين الفريقين ، فيُصبح السّائلون هم من عليهم الإجابة بالرّد على الإشكاليّات المطروحة عليهم ، ويمكن أن يجرى سير الإجابات بين المتعلّمين بصورة فردّية ، أو كفريقين متقابلين.

5- يدافع كلّ فريق عن إجابته ، عبر طرحه لحجّة أو برهان يدعم إجابته.

6- ينقد الفريق الآخر الإجابة ، وأيضاً مع حجّة أو برهان .

7- يعبّر الفريقان عن قبول الرّأي الآخر المختلف ، وإن لم يعدلوا عن عدم الإقتناع به .

رابعاً : النّتائج المحصّلة :

- يقوم المعلّم باستخلاص الآراء ، ثمّ يدوّنها على اللّوح بعناية ،أي بحيث تكون واضحة وموضوعيّة ، لا تحمل الإلتباس أو تحيّز المعلّم إلى فريق دون آخر .

- يحرص المعلم على كتابة آرائهم الخاصّة ، والمرُفقة بالأمثلة والبراهين التي قدّموها .

- يُعلن المعلّم النّتائج أو الخلاصات ، كما يُمكنه أن يطلب من بعض الطّلاب القيام بذلك .

- يطرح المعلّم إشكاليّات لفتح آفاقٍ جديدة ، أو للتّأمّل المعمّق الحرّ .

**عرض نموذج تطبيقيّ آخر .

أ- تعريف النّموذج :

1- موضوع النّقاش :” علاقة المعرفة بالتّجربة الحِّسيّة”.

2- الحلقة التّعلميّة : الصَّفّ الثّاني ثانويّ .

الفرع العلميّ .

3- المدّة : حصّة تعلّميّة واحدة -55دقيقة- .

4- عدد المتعلّمين : اثنان وعشرون تلميذاً .

5- الوقت : الفصل الأوّل من العام الدّراسيّ .

ب- استعراض القول أو النَّصّ المستهدف :

1- يُمكن للمعلّم أن يستعرض قولاً أو مفهوماً ، أو حتّى ظاهرة علميّة أو اكتشافٍ حديث ، من أجل أن يتمَّ النّقاش حوله ، والإستعراض للموضوع هو نفسه ، سواء في المنحى العلميّ أو “الإنسانيّات”، إنّما الهدف هو إبراز الإشكاليّة الفلسفيّة حول الموضوع المطروح .

2- مثال عن الإستعراض :” كلّ المفاهيم الرّياضيّة تنبع من التّجربة الحسِّيَّة” .

” المفاهيم الرّياضيّة تنحصر فقط في التّجربة الحسّيّة”.

” لا تجريد حسِّيّ في المفاهيم الرّياضيّة “.

3- كما يمكن للمعلّم أن يقدّم استعراضاً مبايناً للرأي الأوّل ، فكراً ومضموناً ، من أجل إغناء النّقاش بآراء وأفكار متنوعة .

*- مثال عن الإستعراض المقابل :

-”التجربة الحسية تنطلق من المفاهيم الرياضية إلى المفاهيم المجردة “

-”التجربة الحسية تخضع لمفاهيم ذاتية ،فلسفية ،رياضية “

-”التجربة الحسية لا ترتبط بأي نوعٍٍ من المفاهيم “

ج- طرح الأسئلة التي تتضمن الإشكاليات:

1- كيف يمكن أن نفهم الحس خارج التجربة ؟

2- كم نوعاً من التجارب؟وهل يمكن الحديت عن تجارب فكرية أو تجريدية؟

3- مع غياب التّجربة هل تغيب المفاهيم الرّياضيّة ؟ وما العلاقة المعرفيّة بينهما ؟

4- أيّهما أسبق إلى المعرفة ” المفاهيم ” أم “الواقع التّجريبيّ” ؟

5- هل حصيلة التّجربة تؤدّي حتماً إلى مفاهيم ؟

6- هل المفاهيم الرّياضيّة ثابتة ؟

7- هل العقل قادر على الإكتشاف ، وإطلاق الأحكام ، خارج حدود التجربة؟

8- ما هو رأيك ؟ أليست الفلسفة متضمِّنة للمفاهيم الرّياضيّة ، مع مفهوم التّجربة الحسِّيّة ؟ أم أنها فلسفة الماورائيّات والقيم فقط ؟

د- توجيه المناقشة :

إنّ توجيه النِّقاش الفلسفيّ لا يختلف من حلقة دراسيّة وأخرى ، أو بين شعبةٍ وأخرى ، سواء في قسم العلوم أم في قسم “الإنسانيّات ” غير أنّ الإختلاف في العناوين المطروحة للنّقاش هو أمر طبيعيّ ، نظراً للتّوجّة الأكاديميّ أو القدرة الإستيعابيّة عند كلّ متعلّم ، فإن اختلف موضوع النّقاش فلا تختلف معه الطّريقة النّقاشيّة ، لكن لا بُدّ من ذِكر بعض التّوجيهات التّالية :

1- التّركيز على المشاركة الفرديّة للمتعلّم .

2- تشجيع المتعلّمين في الإبتعاد في نقاشهم عن الأجوبة المتشابهة أو المتكرّرة ، بحجّة أنّ موضوع النّقاش ذو طبيعة علميّة .

3- العمل على تحصيل أكبر عدد ممكن من تضارب الآراء ،مع إقرانها بالحجج والبراهين .

4- الإبتعاد عن موقف “مع” أو “ضدّ” دون تبرير أو براهين .

5- إعتماد مبدأ النّسبيَّة في طرح وجهات النّظر ،أي الإقتناع بأنّها ليست “مسلّمات “.

د- النتائج المحصَّلة :

أخيراً ، يقوم المعلّم باستخلاص الآراء ، وعرض النتائج التي توصّل إليها المناقشون ، ثمّ يدوّنها على اللّوح، لتكون النّقاط الرّئيسيّة التي نقيّمها ونرتكز عليها ، في بحث هذا الموضوع بالذات ، ثمّ من المتوقّع أن يطرح المعلّم إشكاليّات لفتح آفاقٍ جديدة ، تصدر عن تفكير واعٍ وحُرّ .

5- الخاتمة العامّة للبحث :

لو حاولنا كتابة استنتاج خاصّ حول طرائق التّدريس عموماً ،وطريقة النّقاش خصوصاً . لأمكننا القول أنّ هذه الطّريقة هي الأقرب إلى فهم الفلسفة كمادّة تعليميّة تقوم على الفهم والتحليل ، وتركيب المفاهيم الفكرّية المجرّدة بأسلوبٍ علميّ دقيق لا يمكن أن توّفره في أيّ طريقة أخرى . كما أنّ لهذه الطّريقة ميزة خاصّة تتجلّى في شكل المناظرة الجماعيّة بين الطّلاب الّذين يكون كلٌّ منهم مهيّئاً لإبداء رأيه والدّفاع عنه بكلّ قوة وحماس ، لكونه مقتنعاً به ، ولا ينوي التّنازل عنه بسهولة ، ودون براهين وحجج أقوى من حججه . هذا فضلاً عن الإحتكاك الفكريّ الّذي توفّره هذه الطّريقة إذا ما طُبّقت بصورة صحيحة وتامّة وبإدارة مُحكمة من المعلّم ، وهذا هدف من أهدافها التي لا يمكن أن نُهمله لأنّه يوصل إلى مهارة الجدال المنطقيّ والحجاج ، والقدرة على البرهنة والأشكلة والنّقد ،والإستنتاج وإبداء الرّأي .

إنّنا نستطيع القول أنّ هذه الطّريقة قادرة على تنشيط تعلّم الفلسفة ، وجعلها مادّة مبسّطة وسهلة ، لأنّ ما يميّز عمر طلاب المرحلة الثّانويّة ولا سيّما السّنة الثّالثة الثّانويّة ، هو الرّغبة في النّقاش الفكريّ المعمَّق ،والإحتكاك وحتّى الإحتداد الفكريّ ، الّذي يُسهم بفاعليّةٍ في بناء الفكر والشّخصيّة العلميّة التي يجب تدريبها في هذا العمر تحضيراً للجامعة ،المجال الرّحب للنّقاش.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tercha.forumalgerie.net
 

الطريقة...في تدريس الفلسفة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 ::  :: -