الرئيسيةالرئيسية  المنشوراتالمنشورات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
القرآن الكريم
مواقيت الصلاة
خط خارجي - راس الوادي نت
هل تعلم

في مثل هذا اليوم
اختبر معلوماتك

شاطر | 
 

 تحليل 02 نصين في الذاكرة..جان دولاي + برغسون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ترشه عمار
tercha-ammar
tercha-ammar


عدد المساهمات : 5597
تاريخ التسجيل : 18/03/2011
العمر : 56

مُساهمةموضوع: تحليل 02 نصين في الذاكرة..جان دولاي + برغسون   الأربعاء 9 نوفمبر 2016 - 21:33









تحليل نص المادة والذاكرة / هنري برغسون
**********************
إنني بصدد حفظ قصيدة ..سأحاول الآن معرفة مراحل وظروف حفظ هذه القصيدة…أتذكرها مرحلة مرحلة مستقلة عن الأخرى بكل ما رافقها من ظروف وأحداث تختلف في زمانها ومكانها ، فتمر هذه القراءات وظروفها أمام ذاكرتي كمشاهد كاملة متباينة ومتباعدة؛ فإن الذاكرة التي حفظت القصيدة مختلفة تماماً عن تلك التي استعادت ظروف القراءات المتتابعة والمشاهد التي رافقتها.إن ذكريات القصيدة التي حفظت تتصف بصفة العادات. إنها تمت بجهد متكرر…إلى أن رسخت على شكل آلية تتحرك كلها مع تحرك أول قسم منها.
أما تذكر مرحلة من مراحل القراءات فإنها لا تتصف بصفات العادات لأنها رسخت من المرة الأولى، وتكون ذكريات القراءة الأولى غير ذكريات القراءات الأخرى؛ فكل واحدة كانت بمثابة حدث في حياتي حصل مرة واحدة ولا يتكرر ؛ وفي كل مرة أتذكرها تكون هي هي لا يزيد عليها شيء أو ينقص؛ فهذه الذاكرة الثانية هي الذاكرة الحقيقية وهي فعل روحي صرف.
هنري برغسون/ المادة والذاكرة

تتأثر أفعالنا اتجاه المشكلات التي تعترضنا بمكتسبات تجاربنا السابقة . فالحاضر وثيق الصلة بالماضي الذي يتم استدعاؤه بعد زواله عبر الذكريات. إن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يتميز بقدرته على اختزان أحداث ماضية مما يجعله يعيش الحاضر والماضي معا وهذا ما يسمى الذاكرة وهي القدرة على استعادة الماضي مع معرفتنا أنه ماضي. وقد اختلف الفلاسفة في تفسير طبيعة الذاكرة وفي تفسير الكيفية التي يتم بها حفظ الذكريات.
هل يمكن تفسير الذاكرة بالإعتماد على النشاط العصبي ؟ هل تعتمد الذاكرة على الدماغ فقط أم تحتاج الى غير ذلك ؟ هل هي عضوية لها مكان معين في الدماغ أم هي قدرة عقلية نفسية ؟
يمثل هذا النص واحدا من الأمثلة الكثيرة التي اعتمدها برغسون لتدعيم أطروحته في الطبيعة الروحانية للذاكرة.فحفظ القصيدة من خلال التكرار وإعادة القراءة هو عمل آلي وعصبي ولا يعبر عن حقيقة التذكر. إن هذا الحفظ للقصيدة يعبر عن ذاكرة عادة وهي تلك الذاكرة المادية التي أبرزت الدور المركزي للدماغ والتي تبدت من خلال تفسيرات ريبو وسائر الفلاسفة الماديين.
. تؤكد النظرية النفسية عند برغسون أن وظيفة الدماغ لاتتجاوز المحافظة على الآليات الحركية أما الذكريات فتبقى أحوال نفسية محضة لذا فهو يرى أن الذاكرة نوعان ـ ذاكرة حركية تتمثل في صور عادات آلية مرتبطة بالجسم وهي تشكل مختلف الأعمال الحركية التي تكتسب بالتكرار . ـ وذاكرة نفسية محضة مستقلة عن الدماغ ولا تتأثر باضطراباته وهي الذاكرة الحقة التي غاب على الماديين إدراك طبيعتها لأنها مرتبطة بالجسم وهي ليست موجودة فيه …. إنها ديمومة نفسية أي روح ووظيفة نفسية تتمثل في بناء حالة شعورية ماضية .
يحاول الماديون تفسير الذاكرة تفسيرا ماديا وربطها بخلايا الدماغ ، ولقد استطاع ريبو أن يحدد مناطق معينة لكل نوع من الذكريات . إن ملاحظات ريبو على حالات معينة مقترنة بضعف الذاكرة أو بفقدانها كحالة (الفتاة التي أصيبت برصاصة في المنطقة اليسرى من الدماغ فوجد أنها فقدت قدرة التعرف عل المشط الذي كانت تضعه في يدها اليمنى إلا أنها بقيت تستطيع الإحساس به) حيث تبين له أن اتلاف بعض الخلايا في الجملة العصبية نتيجة حادث ما يؤدي مباشرة الى فقدان جزئي أوكلي للذاكرة .وهذا ما جعله يستنتج أن الذاكرة هي وظيفة عامة للجهاز العصبي أساسها الخاصية التي تمتلكها العناصر المادية في الإحتفاظ بالتغيرات الواردة عليها كالثني في الورقة .
لقد تأثرت النظرية المادية بالفكرة الديكارتية القائلة بأن الذاكرة تكمن في ثنايا الجسم وأن الذكريات تترك أثر في المخ كما تترك الذبذبات الصوتية على أسطوانات التسجيل ، وكأن المخ وعاء يستقبل ويختزن مختلف الذكريات ، لذا يرى ريبو أن الذكريات مسجلة في خلايا القشرة الدماغية نتيجة الآثار التي تتركها المدركات في هذه الخلايا و الذكريات الراسخة هي تلك التي استفادت من تكرار طويل ، لذا فلا عجب إذا أبدا تلاشيها من الذكريات الحديثة الى القديمة بل ومن العقلية إلى الحركية بحيث أننا ننسى الألقاب ثم الأوصاف فالأفعال والحركات.
ويرى ميرلوبونتي أن برغسون لايقدم لنا أي حل للمشكل عندما استبدل الأثار الفيزيولوجية المخزنة في الدماغ بآثار نفسية أو صور عقلية مخزنة في اللاوعي وهو لم يفسر لنا كيف تعود الذكريات الى سطح اللاوعي عن طريق إثارتها كمعطيات ماضية .
إذا كان ريبو أعاد الذاكرة الى الدماغ ، وإذا كان برغسون أرجعها الى النفس فإن هالفاكس في النظرية الاجتماعية يرجعها الى مجتمع يقول : ( ليس هناك ما يدعو للبحث عن موضوع الذكريات وأين تحفظ إذ أنني أتذكرها من خارج….فالزمرة الاجتماعية التي انتسب إليها هي التي تقدم إلي جميع الوسائل لإعادة بنائها) ويقول أيضا : ( انني عندما أتذكر فإن الغير هم الذين يدفعونني الى التذكر ونحن عندما نتذكر ننطلق من مفاهيم مشتركة بين الجماعة).
إن ذكرياتنا ليست استعادة لحوادث الماضي بل هي تجديد لبنائها وفقا لتجربة الجماعة؛ لايوجد ماضي محفوظ في الذاكرة الفردية كما هو …. إن الماضي يعاد بناؤه على ضوء المنطق الاجتماعي .لكن برادين يرد على أصحاب هذه النظرية يقول : ان المجتمع لايفكر في مكاننا ، ولهذا يجب أن نحذر من الخلط بين الذاكرة والقوالب المساعدة على التذكر ، ان الذكريات أفكار وهي بناء الماضي بفضل العقل.
النظريات المادية والنفسية والاجتماعية لا يمكن قبولها على أنها تفسيرات أحادية صادقة ، فالذاكرة هي نشاط إنساني معقد تجتمع فيه الكثير من المحددات والشروط.
فإذا كانت النظرية المادية قد قامت في بعض التجارب لكن صعوبات جمة تواجه دائم التجريب. وإن حاولت النظرية النفسية إقحام الحياة النفسية وإبراز أهمية الحياة الروحية الغيبية في الذاكرة فإن الإيمان يتجاوز العلم القائم على الإقناع .ومهما ادعت النظرية الاجتماعية فلا يمكننا القول بأن الفرد حين يتذكر فإنه يتذكر دائما ماضيه المشترك مع الجماعة
على هذا النحو فإن كل تفسيرأحادي الجانب يعجزعن اعطاء موقف مقبول للجميع ، فلا الجسم ولا النفس ولا المجتمع كان كافيا ،لذلك يمكن القول مع دولاكروا أن الذاكرة هي (نشاط يقوم به الفكر ويمارسه الشخص فيبث فيه ماضيه تبعا لإهتماماته و أحواله).








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tercha.forumalgerie.net
 
تحليل 02 نصين في الذاكرة..جان دولاي + برغسون
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الفئة الأولى :: ۞ تطبيقات فلسفية-
انتقل الى: