الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
القرآن الكريم
مواقيت الصلاة
خط خارجي - راس الوادي نت
هل تعلم

في مثل هذا اليوم
اختبر معلوماتك

شاطر | 
 

 التخيّل في نظر التجربيين و الظواهريين...للمطالعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ترشه عمار
tercha-ammar
tercha-ammar


عدد المساهمات : 4646
تاريخ التسجيل : 18/03/2011
العمر : 55

مُساهمةموضوع: التخيّل في نظر التجربيين و الظواهريين...للمطالعة   الأربعاء 9 نوفمبر 2016 - 22:57

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

التخيّل في نظر التجربيين و الظواهريين...للمطالعة
***********************
يفسّر علماء النفس الكلاسيكي الحياة النفسية باللجوء إلى مفهوم الصورة الذهنية، أي هذا الأثر المادي المنطبع في الدماغ بعد غياب موضوعات الإدراك. وقد ذهب أصحاب نزعة التجريب مذهبًا مماثلاً في تفسيرهم لطبيعة التخيّل. فهم اعتبروا أن التخيّل، شأنه شأن سائر قوى النفس الداخلية، يرتد بطبيعته إلى الصور أو الآثار المتبقية عن الإدراك الحسي.
وبهذا الشكل فإن كافة أشكال الإدراك والتذكر والتخيّل مستمدة من انطباعات حسية تشكّل الخطوة الأولى والضرورية التي تسبق كل حالة من أحوال النفس الداخلية. ومن الأمثلة التي يعتمد عليها التجريبيون لدعم فكرتهم مثال الأعمى بالولادة الذي ليس بمقدوره أن يتخيّل أو أن يفقه معنى اللون لأنه لم يسبق له أن عرفه عن طريق الإدراك الحسي. وكذلك هو الأمر بالنسبة للأصم بالولادة الذي لا يستطيع أن يتخيّل ظاهرة الصوت.
ولا يتوانى التجريبيون عن تفسير التخيل الآخر المعروف باسم التخيّل الخلاق أو المبدع من منطلق الإدراك الحسي نفسه. فالرسام، على سبيل المثال، في تخيّله لعروس البحر، لم يبدع هذه الصورة من مختلف جوانبها، وإنما هو أعاد بناء بعض المعطيات الإدراكية بطريقة مختلفة، أي أنه مزج ما بين صورتين هما في الأساس من موضوعات الإدراك الحسي؛ إن وجه المرأة وجسم السمكة هما معطيات حسية، الأمر الذي يعني أن الإدراك هو في أساس كل عملية تخيلية، وأن التخيل، حتى في أشكاله الراقية والإبداعية، يرتد إلى التخيّل المستعيد Imagination reproductrice.
ينطلق التجريبيون في تفسيرهم للتخيل من منظور خاطئ يرد التخيّل والإدراك إلى طبيعة واحدة. ومن الصعب الدفاع عن هذا المنظور الذي تكذبه التجربة الشعورية الفطرية. فالتجربة التي يعيشها الفرد في أعماقه يتخللها شعور واضح بأن التخيّل هو عملية مختلفة عن العملية الإدراكية.
وهذا الأمر تنبّه له بعض فلاسفة التجريب حين ميّزوا بين المتخيّل والمدرك. فقد اعتبر كل من “هيوم” و “تان” أن الصورة المتخيّلة تختلف عن الصورة المدركة تبعًا لدرجة القوة أو الضعف التي تسري في الوعي.
بهذا المعنى فإن الموضوع المدرك يكون قابعًا أمامنا بكل تفصيلاته. وفي هذه الحالة يكون الوعي في أقصى درجات الشدّة والقوّة. أما في حالة التخيّل، المترافقة مع غياب الموضوع من أمامنا، فإننا نفقد القدرة على الإحاطة بكامل جوانب الموضوع مما يؤثر سلبًا على مضمون الوعي وقوته.
وعلى هذا النحو فإن هيوم و تان يعتبران أن التخيّل والإدراك هما من طبيعة واحدة، وأن التمييز بينهما تابع فقط لمعيار القوة أو الضعف. فالإدراك ما هو إلا حالة من حالات الوعي الناتجة عن صورة قوية تقدّم مضمون الموضوع بكامل تفصيلاته. أما التخيّل فليس سوى حالة من حالات الوعي الناتجة عن صورة ضعيفة أُهدرت تفصيلاتها بعد غياب الموضوع.
لكن هذا الحكم الذي يعتبر أن موضوع التخيّل ليس سوى إدراكًا اعتراه الضعف، لا يأخذ بعين الاعتبار التمييز بين الطبائع المختلفة لكل من الإدراكات والتخيّل. وبالفعل فإن الفرق والاختلاف بينهما واضح للعيان. فعلى سبيل المثال إن إدراك المرء لصورة المنزل الذي يسكنه مختلفة تمامًا عن تخيّله لقصر فخم. وهذا يعني أن خطأ التجريبيين هو في عدم تمييزهم بين المستويات المختلفة للوعي. فكل من الإدراك والتخيّل هو مظهر من مظاهر الوعي، أي طريقة خاصة للوعي في توجهه لمعرفة العالم. فالوعي يمكن أن يكون وعيًا مدركًا، والوعي يمكن أن يكون وعيًا متخيّلاً، وهذا يعني أن فعل الوعي ليس هو نفسه إبان عملية التخيّل وإبان عملية الإدراك. فالمذهب التجريبي يقوم بمسخ الأحداث النفسية وتشويهها عبر ردّها المصطنع إلى أثر مادي أو مضمون. فالتركيز على مضمون الوعي كان محط الإنتقاد الظواهري الذي بيّن، على خلاف التجريب، أن مهمة الوعي الأساسية ليست تابعة لمضمونه، لأن الوعي هو أولاً وقبل كل شيء فعل وحركة قصدية، فهو لا يشبه لا من قريب ولا من بعيد ألبوم الصور، بل هو فعل متجه نحو الخارج.
النظرية الفينومينولوجية (الظواهرية) عند سارتر:
***********************
تأثر سارتر الوجودي بالغ الأثر بظواهرية هوسرل Husserl وبشيء من مثالية آلان. فالصورة كما فهمها آلان ليست آثارًا متبقية عن الإدراك. والصورة الذهنية ليس لها وجود بالمعنى الحقيقي للكلمة. ففي داخلنا وفي أعماقنا ليس من شيء يصح اعتباره صورة ذهنية. ففي حال التخيّل نقوم فقط بحركات جسمية وارتسامات لا علاقة لها بالصور الذهنية بل بالجسد وحركاته. فالتخيّل يرتد حسب آلان إلى مجرّد معرفة بالحركة.
أما هوسرل فقد رأى أن الوعي هو هدفية، ولا يوجد أي شيء داخله، فالوعي لا يمتلك صورًا ذهنية بل هو مقصور على الفعل والقصدانية. فكل وعي هو فعل يستهدف شيئًا ما في الخارج، فهو خروج عن الذات باتجاه الموضوعات. بالتالي فإن الوعي ليس حاويًا لا للصور ولا للذكريات، بل يصح اعتبار الصور والذكريات مواقف يتخذها الوعي بإزاء موضوعات الخارج.
ومن خلال تأثره بآلان وهوسرل يباشر سارتر بالوصف الفينومينولوجي للوعي المتخيّل. فالأمر المتخيّل ليس هو الأمر المدرك. إنهما طريقتان مختلفتان لاستهداف موضوع ما. وخلال عملية الإدراك يكون الموضوع ماثلاً أمامي، أما في لحظة التخيّل فإن الموضوع يكون غائبًا. فلكي أتخيّل موضوع ما، علَيّ أن أعتبره غير موجود، أي عدمًا. إن تخيّلي لشخص ما ليس بمعرفة تتم عبر اللمس أو الرؤية، وإنما هي طريقة في المعرفة تلجأ أساسًا إلى غياب الشخص وإلى فقدان كل مسافة مكانية بيني وبينه. ومهما كانت قدرتي على التخيّل قوية، فإن التخيّل يتعاطى دائمًا مع الأشياء والموضوعات من حيث غيابها. لذلك فإن الصورة المتخيّلة عند سارتر ليست من طبيعة الإدراك الحسي. ففي حال الإدراك يمكن التعمق في معرفة أدق تفاصيل الموضوع، بينما في حال الصورة التخيلية فإنها تأتي إلى الذهن دفعة واحدة. والصورة المتخيّلة لا يمكن إغناؤها بأية تفاصيل، بل هي تتمتع حسب سارتر بميزة الافتقار إلى التفاصيل.
فعلى سبيل المثال حين أتخيّل صديقي فأنا لا أستدعي صورته بل أستهدفه كموضوع غائب. ولكن إذا كان التخيل عبارة عن غياب الموضوع، ألا يعني هذا الأمر أن التخيّل والمعرفة قد أصبحا شيئًا واحدًا؟ وهل يجوز أن يصبح التخيّل مجرد معرفة؟
في ردّه على هذا الاعتراض يؤكد سارتر أن التخيّل ليس مجرد معرفة، وأن فعل التخيل ليس هو نفسه فعل التفكير. فالمعرفة تستهدف موضوعًا غائبًا وتستهدف الأفكار المجردة والمفاهيم، بينما التخيّل يفترض وجود مادة، أي هيولى يستطيع الوعي المتخيّل من خلالها استهداف موضوع ما. فالشاب المولع بحبيبته لا يتخيّل محبوبته من خلال معرفة مجردة، بل يفكر فيها من خلال مماثل مادي analogon يمكن أن يكون صورة فوتوغرافية أو حركة أو هدية.
وما تجدر الإشارة إليه هو أن المماثل عند سارتر ليس موضوعًا واقعيًا، لأن التخيّل لا يحصل بالفعل إلا بعد غياب المماثل، أي حين يفقد المماثل حضوره ويصبح مجرد رمز. فالصورة الفوتوغرافية ليست هي المعتبرة في عملية التخيّل، بل دلالتها أو ما ترمز إليه. بهذا الشكل فإن سارتر قد قلب مفهوم النظرية التجريبية رأسًا على عقب، بحيث لم يعد التخيّل الإبداعي مردودًا إلى التخيّل المستعيد وتابعًا له. كذلك فإن الإدراك لم يعد أساس التخيّل، بل أصبح الإدراك نفسه مربوطًا بمقدرة الشخص على التخيّل.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tercha.forumalgerie.net
 
التخيّل في نظر التجربيين و الظواهريين...للمطالعة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الفئة الأولى :: ۞ دروس فلسفية-
انتقل الى: