الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
القرآن الكريم
مواقيت الصلاة
خط خارجي - راس الوادي نت
هل تعلم

في مثل هذا اليوم
اختبر معلوماتك

شاطر | 
 

 ما معنى أن أكتب إنشاء فلسفيا ؟ بقلم: محمد الشبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ترشه عمار
tercha-ammar
tercha-ammar


عدد المساهمات : 4642
تاريخ التسجيل : 18/03/2011
العمر : 55

مُساهمةموضوع: ما معنى أن أكتب إنشاء فلسفيا ؟ بقلم: محمد الشبة   الأربعاء 19 أكتوبر 2016 - 20:43



ما معنى أن أكتب إنشاء فلسفيا ؟
بقلم: محمد الشبة / المغرب
**********************

الإنشاء الفلسفي هو نوع من الكتابة المقالية الفلسفية المدرسية التي يكون تلميذ سلك البكالوريا مطالبا خلالها باتباع مجموعة من الخطوات أو المراحل، وذلك من أجل معالجة إشكال فلسفي ما كامن في نص أو قولة أو سؤال. وتتمثل هذه الخطوات في تدبيج مقدمة تتضمن تمهيدا وطرحا إشكاليا، وكتابة عرض يتكون من لحظتين أساسيتين هما التحليل والمناقشة، وفي الخطوة الأخيرة يكون على هذا التلميذ أن يلم شتات كتابته الإنشائية من خلال كتابة خاتمة تتضمن خلاصة مركزة وسؤال فلسفي، تكون وظيفته هي فتح مجال التفكير في الموضوع على آفاق واسعة.
وهكذا، فالأمر يتعلق هنا بكتابة مدرسية لها ضوابط محددة تتحدد من خلال مجموعة من المذكرات الوزارية الخاصة بهذا الشأن، ومن بينها كما ذكرنا اتباع مراحل أو خطوات معينة، بحيث تخضع تلك الخطوات إلى سلم تنقيط معين يمنح لكل خطوة نقطة معينة. كما يتجلى الطابع المدرسي للكتابة الإنشائية الفلسفية في كونها تنجز في مدة زمنية محددة ( 2 أو 3 ساعات حسب الشعب الدراسية)، وفي طقوس الحجرات الدراسية تحت الحراسة والمراقبة، مما يجعلها تتميز عن أي كتابة صحفية أو فكرية ينجزها صاحبها بشكل حر وفي أوقات مختلفة تتحدد بحسب مزاجه ورغبته، وبعيدا عن أي رقيب مباشر.
ويتجلى الطابع المدرسي للكتابة الإنشائية أيضا في أنه يكون على التلميذ، طبقا للمقتضيات القانونية المدرسية، أن ينجز أفعالا تفكيرية محددة داخل كل خطوة من تلك الخطوات الثلاث الكبرى؛ فهو مثلا مطالب بأن يكتب تمهيدا للموضوع ويصوغ طرحا إشكاليا له في المقدمة، على أن يتم ذلك في حدود عدد من السطور بحيث إذا تجاوزها التلميذ أدى ذلك إلى فساد مقدمة إنشائه الفلسفي. كما يتعين عليه أثناء لحظة التحليل في العرض، مثلا، أن يشتغل على مفاهيم النص ويحدد أطروحته ويستخرج الأساليب الحجاجية التي وظفها الفيلسوف لتدعيم أطروحته والدفاع عنها. وقل الشيء نفسه في لحظتي المناقشة والخاتمة؛ إذ يجد التلميذ نفسه مجبرا عل القيام ببعض المهام المحددة، لكي يجعل المصحح يستند إليها لمنح نقطة جزائية معينة، خصوصا ونحن نعرف أن التلاميذ ينجزون كتابتهم الإنشائية في ظروف نفسية خاصة، يحضر فيها ضغط المجتمع والأسرة، ويتخللها هاجس الرسوب والنجاح، وما يرتبط بذلك من التطلع إلى آفاق المستقبل والتفكير في المصير!!
هذه إذن هي الضوابط والأجواء العامة التي تتم داخل إطارها الكتابة الإنشائية الفلسفية، مما يجعلها تتخذ طابع كتابة مدرسية خاصة. لكن الكتابة الإنشائية، هنا، وإن كانت مدرسية فهي مع ذلك فلسفية، وإن كان طابعها المدرسي يجعلها تتقيد بمجموعة من الضوابط، فإن طابعها الفلسفي يمنحها مع ذلك هوامش مهمة من الحرية والإبداع والابتكار. فالتلميذ، مثلا، وإن كان مطالبا ضرورة بكتابة تمهيد وطرح إشكالي في مقدمة الإنشاء، فإنه مع ذلك حر في أن يبتكر التمهيد الذي يسمح في نظره بإعطاء مبررات مقنعة وكافية لطرح أسئلة الطرح الإشكالي، ذلك أن هذا التمهيد لا يتخذ شكلا واحدا وإنما أشكالا مختلفة، يترك للتلميذ حرية ابتكارها وإنشائها. وقل الشيء نفسه بالنسبة لصياغة أسئلة الإشكال؛ إذ أن كل تلميذ يصوغها بأسلوبه الخاص، وبحسب ما يمتلكه من قدرات على التعبير وتطويع اللغة.
ومن هنا تتخذ الكتابة الفلسفية المدرسية طابعا "إنشائيا" بنائيا، وهو طابع يحتم على كل تلميذ أن يجسد لمسته الإبداعية وتفكيره الذاتي في موضوعه الإنشائي. وهذا ما يجعل المواضيع الإنشائية الفلسفية لا تتشابه بالضرورة بين التلاميذ، بالرغم من انضباطهم لنفس الخطوات والمطالب. فحينما يحلل التلاميذ النص الفلسفي مثلا، فإن كل واحد منهم يكشف عن أفكار النص من خلال الاشتغال على مفاهيمه وحججه بحسب ما يمتلكه من قدرات على الفهم من جهة أولى، وبحسب مؤهلاته اللغوية من جهة ثانية، كما يمكنه من جهة ثالثة أن يرتب معطيات التحليل بالكيفية التي تبدو له مناسبة ومتماسكة. ونفس الشيء يمكن قوله بالنسبة للحظة المناقشة في الكتابة الإنشائية الفلسفية؛ إذ يجد التلميذ نفسه حرا في أن يختار المعلومات والمعارف والمعطيات والأمثلة التي تبدو له صالحة لكي توظف من أجل مناقشة أطروحة النص أو القولة، مما يفتح المجال واسعا أمامه لكي ينشئ ويبدع ويبتكر، موظفا في ذلك موادا ليست هي بالضرورة نفس المواد التي سيوظفها تلاميذ آخرون، كما أن طريقة توظيفها أيضا تظل مختلفة من تلميذ إلى آخر.
وإذا كنا نتحدث عن تميز الكتابة الفلسفية المدرسية بالطابع "الإنشائي"، فإن هذا يجعلها بناء فكريا يتطلب إعدادا قبليا، وموادا للبناء، وقواعدا يتم من خلالها هذا البناء. وهذا ما يجعل البناء الإنشائي الفلسفي شبيها بالبناء الإسمنتي؛ إذ لا بد أن يتم كل واحد منهما انطلاقا من تصميم أو تخطيط، كما لا بد من تجميع مواد معينة لاستثمارها في هذا البناء، ثم أن كلا منهما يقتضي توفر صاحبه البناء على مهارات وقدرات من أجل تنظيم وترتيب المواد، لكي تمنح للبنيان عناصر القوة والجودة.
ويتم الإعداد للموضوع الإنشائي في مرحلة المسودة، ولهذا ميزنا في هذا الكتاب، حين حديثنا عن منهجية الكتابة الفلسفية، بين لحظة المسودة التي يتم فيها الإعداد القبلي للموضوع، وبين لحظة التحرير التي يتم خلالها كتابة الموضوع الإنشائي على شكل فقرات منظمة ومتماسكة. فلا بد للتلميذ في لحظة المسودة من قراءة النص أو القولة أو السؤال قراءات متعددة، بحيث تستهدف كل قراءة إنجاز مهمة ما؛ فيتم الإعداد من خلال الانكباب على الموضوع الاختباري أثناء هذه القراءات لمجموعة من المواد الضرورية لإنشاء الكتابة الفلسفية في ورقة التحرير، ومن أهم هذه المواد نذكر مثلا: تحليل دلالات المفاهيم، تحديد الأطروحة، الكشف عن المسلمات والمنطلقات والأسس التي ترتكز عليها تلك الأطروحة، صياغة الإشكال، استخراج الحجج الصريحة أو الضمنية التي تستند إليها الأطروحة، إعداد جملة من الأمثلة والمعارف التي يمكن استثمارها في مناقشة الموضوع...الخ. وهذه المواد هي التي سيتأسس عليها بنيان الإنشاء الفلسفي، وسيعمل التلميذ على وضع كل مادة منها في المكان المناسب من البنيان، لكي يأتي قويا ومتماسكا.







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tercha.forumalgerie.net
 
ما معنى أن أكتب إنشاء فلسفيا ؟ بقلم: محمد الشبة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الفئة الأولى :: ۞ منهجية المقال والنص الفلسفي-
انتقل الى: