الرئيسيةالرئيسية  المنشوراتالمنشورات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
القرآن الكريم
مواقيت الصلاة
خط خارجي - راس الوادي نت
هل تعلم

في مثل هذا اليوم
اختبر معلوماتك

شاطر | 
 

 سميح القاسم في ذكراه الثانية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
dikosoft
tercha-ammar
tercha-ammar


عدد المساهمات : 5610
تاريخ التسجيل : 18/03/2011
العمر : 35

مُساهمةموضوع: سميح القاسم في ذكراه الثانية   الأحد 28 أغسطس 2016 - 22:06

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



سميح القاسم في ذكراه الثانية

عبد الواحد لؤلؤة



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


في يوم 19/2014 فقد شعر المقاومة الفلسطيني آخر فرسانه، إذ توفي في مستشفى «صفد» شاعر فلسطين الأخير، بعد محمود درويش، «شطر البرتقالة» الآخر كما وصفه محبو شعره. كان سميح في احتفال توقيع على أحدث كتبه الشعرية فعاجله المرض الذي كان يهدده منذ بضعة سنوات، بسبب إفراطه في التدخين، ونقلوه إلى المستشفى على عجل، ولم يلبث حتى فارقنا في اليوم التالي.
في عامه التاسع عشر، اعتقِل سميح للمرة الأولى من عدد من الاعتقالات اللاحقة وأوامر الإقامة الجبرية، إذ كانت سلطات الإحتلال الإسرائيلي تجد في هذا الشاب خطراً على سيطرتهم، بما يثيره من مشاعر حب الوطن الفلسطيني بين شعب خذله من كان يأمل فيه خيراً من بلاد العُرب أوطاني. في عام اعتقاله الأول ذاك صدرت أولى مجموعاته الشعرية بعنوان «مواكب الشمس» ثم توالت مجموعاته حتى زادت عن 73 مجموعة شعرية، بينها ترجمات وكتب نثرية، جميعها تنبض بحب الوطن الفلسطيني والوطن العربي الأكبر، وما تزال بضعة مجموعات عند الناشرين في فلسطين او في لبنان.
التقيتُ سميح شخصياً أول مرة في عمان صيف 2003، إذ حضر تلبية لدعوة من جامعة البتراء (البنات سابقاً) فقدم قراءات من شعره أذهلت الجمهور وكنتُ أتابع إنتاجه قبل ذلك بسنوات، لكن تلك المقابلة الشخصية أوحت لي بترجمة مختارات كبيرة من شعره إلى الإنكليزية، ليطلع القارئ الأجنبي على ما لدينا من شعر، إزاء ما ينقل من شعر بلغات شرق أوروبية من «إبداعات» أولاد العمومة، تجد تطبيلاً وتزميراً لا يفلح في إقناع قرّاء الشعر الجاد ومحبي الإبداع، لأن تلك العواصف الفنجانية لا تلبث أن تخمد. وبعد طول استمزاج رأي الشاعر، عبر الإيميل، والهواتف لاحقاً من حيث أقيم في كمبرج، ترك لي سميح حرية الاختيار، فانتقيت من 14 مجموعة من أكثر من 70 مجموعة شعرية. وقد سبقت ترجمات لبعض قصائد سميح إلى أكثر من 14 لغة أجنبية، ولكني رغبتُ في إعداد مختارات أوسع، مع مقدمة ضافية، شكلت كتاباً فاز بجائزة جامعة «آركنساس» الأمريكية، ونشرته جامعة «سيراكيوز» في نيويورك عام 2014.
وعندما أخبروني هاتفيا بفوز «أرى كل وجهٍ سوايا» لم ألحق أن أهاتف سميح، لأنهم كانوا قد نقلوه إلى مستشفى «صفد» على عجل، وما تزال تلك الذكرى غُصة في الفؤاد، لا أقوى على التخفيف من وخزها.
والعبارة التي اخترتها لتكون عنوانا للمجموعة بشكل Faces but Mine هي من قصيدته الطويلة «كلمة الفقيد في مهرجان تأبينه» قصيدة مأساوية في مفارقتها الساخرة: الفلسطيني الميت ـ الحي يحضر «مهرجاناً» أقامه العرب المستعربة، قرينة العرب البائدة، مهرجاناً من الخطب الجوفاء ودموع التماسيح في جو من «الزهور بطيئة الذبول» لأنها، مثل «المهرجان» باسمه غير العربي، زهور «غير طبيعية» بل ورقية أو بلاستيكية. يبرز الفلسطيني الميت ـ الحي ليقدم الشكر إلى المحتفين به «بعد موته» لأنهم عجزوا عن ذلك في حياته. هذا الموقف أشد إيلاماً من أشارة الشاعر الإنجليزي توماس كراي في مرثيته الشهيرة، التي يشير فيها إلى أن الشاعر المبدع لا ينال في حياته ما يستحق من التكريم، لكنه بعد وفاته يُقام له «تمثال نصفي» في «مقبرة ريفية».
بعد المختارات الشعرية، لم أستطع مقاومة إغراء ترجمة سيرته بعنوان «إنها مجرد منفضة» أكمل كتابتها عام 2006 ونشرتها «دار الراية للنشر» في حيفا عام 2011. وضع لها سميح عنواناً فرعياً لا يخلو من مفارقة ساخرة: «سيرة: الجزء قبل الأخير». يرى الشاعر أن الحياة لعبة «النار والرماد»، وأن رماد حياته سيستمر في التساقط في منفضة مثل منفضة سجايره التي أحرقت حياته، على الرغم من إلحاحي الشخصي عليه أن يترك التدخين أو يخفف منه، إلى جانب إلحاح أسرته وأصحابه. وها أنا أعمل على ترجمة سيرة آخر كبار شعراء المقاومة الفلسطينية. وأحسب أن فيها من الإثارة كثيراً مما يجب أن يعرفه محبو الشعر من العرب، ويجب الا يبقى بعيداً عن متناول محبي الأدب والنضال من أجل الحرية في العالم.
وهذه السيرة تروي بأسلوب لا يقل جاذبية عن قصائده. هنا صورة حياة الفنان ـ المثقف ـ الشاعر ـ الصحافي ـ المناضل تحت الاحتلال الذي لا مثيل له، حتى في محيط التمييز العنصري في جنوب أفريقيا. وتبين السيرة كثيراً مما يجب تصحيح أمور أفسدت حقائقها بعض الصحف الناطقة بالعربية، مع شديد الأسف. إلى جانب التحامل والمواقف الجاهلة من بعض الجهات، ثمة صور عن إعجاب شخصيات كبرى في مجال الثقافة والسياسة بشخصية وأدب هذا الشاعر واخلاقه، تروى في مقابلات وأحداث بعينها مع شعراء كبار، مثل الجواهري ونزار قباني وعدد من الشعراء العالميين المعاصرين، إلى جانب سياسيين وزعماء كبار مثل أحمد بن بلاّ وياسر عرفات، وأدباء وصحافيين كبار مثل نجيب محفوظ ومحمد حسنين هيكل والشيخ أمام وغيرهم.
لكن ثمة من ينعى على سميح كما ينعى على محمود درويش انتماءهما إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي في بواكير الشباب، ويبدأون من هذه القفازة إلى النيل من شعرهما، بأسلوب غير فني ولا أكاديمي ولا منصف.
الواقع ان انتماء الشباب الوطني، تحت الاحتلال، إلى حزب أو منظمة، آبقة، هو نوع من التماس النجاة من واقع صعب، ثقيل على الروح الوطنية الباحثة عن الخلاص، وهذا الانتماء لا يدوم في غالب الأحوال، وهو ما جرى مع سميح، اذ يروي كيف كان في «سجن الدمّون» مع عدد من الشيوعيين، الذين أغروه بأن طريق الخلاص هو الإنضمام الى الكفاح الشيوعي ضد المحتل. ولكنه كان من الذكاء وصفاء الأفق بأنه لم يحقد على الحزب بعد أن انسحب منه، بل بقي يذكر الخير والمساعدة التي قدّمها  الحزب اليه ولأبناء وطنه في أيام الضيق الكثيرة. لم يكن سميح ولا محمود من التهور أو ضيق الافق بحيث يبقيان على تعلّق خفاش أعمى بالحزب، ولا بقيا منقادين على غير هدى عندما صار الخيار بين الحزب والوطن الفلسطيني.
وفي السيرة صورة الإنسان الفلسطيني إنساناً مثل الآخرين، على الرغم من ظروف الاحتلال. يروي الشاعر كيف «وقعت في غرامه»، اسرائيلية من أصل بولندي، جاءت مع امها الطبيبة، ولأنها كانت مخدوعة بأحاديث الأمن والسلام في اسرائيل، وجدت في أفكار سميح ونشاطه ضد الاحتلال ما لقي هوى في نفسها، وهي التي تكره الحرب، وتكره ما تمثله اسرائيل من كراهية لمن هم على غير شاكلتهم. وكانت خاتمة ذلك «الغرام» أن هجمت تلك الفتاة بسيارتها على رتل من الآليات الاسرائيلية في يوم احتفال عسكري فتسببت في حريق هائل بتلك الآليات، كانت هي وسيارتها ضحية له.
إلى جانب حكايات البطولة في الكفاح الوطني الفلسطيني، لا تضع السيرة غشاوة على تصرفات بعض النفوس الضعيفة التي وقعت تحت ضغوط الفقر والحاجة وخيبة الأمل من عون خارجي، فانقادت إلى الدعاوة الاسرائيلية، وقبلت، أو هكذا يبدو، بما كانت تصوره سلطات المحتل من الرغبة في توفير الأمن والسلام لأهل البلاد الأصليين. فكان التجنيد الالزامي الذي رفضه سميح، وكان التطوع الاختياري ما أدخل بعض الفلسطينيين في الخدمة في جيش الاحتلال. ولكن الأوصاف الرقيقة، المؤلمة، تبين ورطة هؤلاء المخدوعين، الذين لا ينقم الشاعر عليهم، بل يكتفي بالرثاء لحالهم.
ومن الحكايات المؤلمة في طرافتها عدد المرات التي تعرض فيها الشاعر إلى فقدان وظيفة أو عمل كان يعتاش منه، إن كان في التعليم، أو في الصحافة أو في أعمال البناء، ولكن كان ثمة حلّ رباني، بظهور صديق أو زميل عمل سابق يعرض عليه عملاً لا يلبث أن يفقده. أما عدد مرات الاعتقال والسجن والإجراءات الانتقامية فهي الاخرى لا تخلو من طرافة مؤلمة، تقابلها صلابة الشاعر. مرة نقلوه من سجن إلى آخر، ولما عجزوا عن تطويعه أرسلوه الى غرفة الموتى في أحد المستشفيات، وهناك صفع «الأونباشي» فقرّوا التخلص منه بإطلاق سراحه.



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tercha.forumalgerie.net
 
سميح القاسم في ذكراه الثانية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الفئة الأولى :: آداب و فنون-
انتقل الى: