الرئيسيةالرئيسية  المنشوراتالمنشورات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
القرآن الكريم
مواقيت الصلاة
خط خارجي - راس الوادي نت
هل تعلم

في مثل هذا اليوم
اختبر معلوماتك

شاطر | 
 

 الالتزام الفني والأدبي.. واجب إنساني أم 'لزوم ما لا يلزم'

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
dikosoft
tercha-ammar
tercha-ammar


عدد المساهمات : 5610
تاريخ التسجيل : 18/03/2011
العمر : 35

مُساهمةموضوع: الالتزام الفني والأدبي.. واجب إنساني أم 'لزوم ما لا يلزم'    الخميس 7 يوليو 2016 - 8:36

الالتزام الفني والأدبي.. واجب إنساني أم 'لزوم ما لا يلزم'
العرب [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]حكيم مرزوقي

الطريف في الأمر، هو أنّ التعريفات القانونية لمصطلح الالتزام، تسمح لنا بمقاربات قد تثير بعض الاستهجان لدى من يتعامل مع مبدأ الالتزام بنوع من الحماسة والتبجيل العاطفي، ويرى فيها جفافا واستهتارا، في حين يوافق آخرون على التعامل مع مفهوم الالتزام وفق صيغته القانونية البحتة، ودون الإخلال بأحد بنودها.
وبالمقابل، فإننا لا يمكن أن نقبض على مصطلح الالتزام في الفن والإبداع، إلاّ إذا لجأنا إلى تلمّس نقيضه، ومحاولة تعريفه، من حيث هو انفلات من كل قيد أو هدف أو شرط أو رابط، يخصّ الإنتاج الإبداعي، ويتعلّق بتبعاته الاجتماعية والسياسية والأخلاقية. تسخير الفن لخدمة قضية بعينها دون أخرى، مسألة قديمة قدم الإنسان وامتلاكه لأدوات التعبير، وسعيه نحو ترويضها بقصد الانتصار لقضية ـ مهما كان مجالهاـ عبر تحميس الآخرين بقصد فرضها وتبنيها.
تاريخ الثورات والنزاعات في العالم، حافل بأسماء فنية وإبداعية، استخدمت كل ما لديها في سبيل الانتصار لفكرة، أو الموت دونها، فصارت أشبه بالأيقونات التي ارتبطت بها وعنونت المرحلة التي تنتمي إليها، كما لا يمكن التغافل عن أسماء إبداعية كثيرة، تراجعت عمّا ذهبت إليه وأصبحت في حلّ عنها، سواء عن طريق ما أسمته بالنقد الذاتي وتصحيح المسار، أو حتى التنكّر الشامل و”إعلان التوبة النصوح”.
مفهوم الالتزام في الساحة الأدبية العربية، ظهر ـ بشكل أوضح ـ مع ظهور مجلة الآداب البيروتية سنة 1953، التي أصدرها سهيل إدريس تحت شعار "الأدب الملتزم" كما طوره الفيلسوف الفرنسي سارتر.
الالتزام في الأدب والفن، لم يسلم من النقد داخل الساحة الأدبية العربية، إذ اعتبر مفهوما متعدد المعاني، وبالتالي غير قادر على حماية نفسه من الاستغلال الأيديولوجي والسياسي، ثمّ إنّ عملية فرض نظرية على الأدب، هي دائما على حساب المضمون الفني والجمالي لهذا الأدب.
الالتزام السياسي في الإنتاج الإبداعي تجاوز الحقول الأدبية نحو الفن الغنائي، والذي عبر عنه بالأغنية الملتزمة، وبرزت أسماء وفرق فنية، تشحذ الهمم، وتوصل ما قيل في الشعر الشفهي والمكتوب وحتى المترجم أحيانا، خصوصا في الأوساط الطلابية المتناغمة مع حركات سياسية ونقابية، أفرزتها المرحلة بكل انتكاساتها وتناقضاتها، وتفاعلاتها مع المد اليساري الذي اجتاح العالم في ستينات القرن الماضي، واستمر إلى أواخر ثمانيناته وما بعدها بسنوات قليلة.
الإشكال الذي يطرح نفسه بقوة، هو أنّ “الفن الملتزم”، ارتبط في أذهان الجمهور العريض بمحتوى الموضوع، ومتنه الحكائي، وليس بحامله اللّغوي في الشعر، أو قيمته الموسيقية في الغناء، ومن هنا برزت انتقادات وتعليقات كثيرة مفادها، أنّ على “الملتزم” أن يكون مبدعا أوّلا، ومن ثم تأتي التصنيفات الملحقة، مثل تسمية “تقدمي” أو “ثوري” أو “عاطفي”، وغيرها من التوصيفات العائمة، والسطحية في أغلب الأحيان.



سدنة الحق وحراس القيم
الإنسان ولد حاملا لرسالته في الحياة، وبإقرار من جميع الشرائع والعقائد، فالالتزام بالقيم العليا للبشرية، واجب على كل من كرّمته الحياة بوجوده، وهو أيضا حق تمنحه الكرامة الإنسانية في الحفاظ على جنس الكائن البشري، وتمييزه عن باقي الكائنات الحية.
الالتزام بقضايا الإنسان يولد مع الإنسان، ويعطي مبرّرا لوجوده، ومن دونه تصبح الحياة ضربا من العبث والعبء، حتى على أبنائها. يقول م.ر، وهو واحد من الذين يقدمون أنفسهم كتابا ملتزمين “كل نشاط إنساني لا يصب في قضايا الإنسان، هو نوع من التشويش على الحياة نفسها، وعلى القوانين الوضعية أن تسنّ لمرتكبي الاستهتار وعدم الالتزام، عقوبات رادعة”.
المتحمسون لضرورة الالتزام بـ”القضايا الكبرى” لهم صفات تكاد تميزهم في السلوك والنظرة إلى المجتمع، وهي سلوكيات منقولة بحكم التواتر والتأثير كما يقول أحد المتخصصين في علم الاجتماع النفسي، فـ”الصادقون منهم”، كما يقول المختص، يتميزون بالجدية والمثابرة والصدق في أقوالهم، كما لا يمكن وضع الجميع في سلّة واحدة، والحكم عليهم بنفس المقاييس. ويضيف أحد المثقفين بنوع من التعاطف “يكفي أنّ هؤلاء هم الذين مازالوا يمثلون ضمير العالم، وصمّام الأمان، في عصر التمييع والاستهتار بالقيم النبيلة”.
أحد الدارسين يحاول أن يصحّح بعض الالتباسات في فكرة الالتزام، ويبرر بعض التطورات والانزياحات التي طرأت على فكرة الالتزام عبر استشهاده بالشاعر العراقي عبدالوهاب البياتي، ويقول إنه ذو فرادة وخصوصية في قضية الالتزام الأدبي والتباساتها ومراجعاتها التي لا بد منها، فقد عاش حياته ممزقا بين الوطن والسجن والمنفى، وظل وفيا لذكرى صديقيه اللذين اقتسم معهما المنفى؛ ناظم حكمت وبابلو نيرودا، ويعتبر ديوانه الثاني "أباريق مهشمة" نموذجا ساطعا في هذا الاتجاه، من حيث اقترابه من حياة الفلاح والعامل العراقي، وعلاقة الشاعر بمدينته بغداد، واحتفائه بالثورة الاشتراكية العالمية، ولكنه بعد هزيمة حزيران، أصبح أكثر تشاؤما وصار شعره ينفتح على السوريالية والرمزية ورؤى أخرى.
مفهوم الالتزام ارتبط في العالم العربي بالأدب الفلسطيني، وتأسس فعلا مع رواية "رجال في الشمس" لغسان كنفاني، واتخذ صبغة واقعية اشتراكية، ويتعرض الكاتب الفلسطيني في كتاباته النظرية عن أدب المقاومة بفلسطين المحتلة، لمفهوم الالتزام عند الشاعر محمود درويش، ويرى أنه استطاع أن يرقى بقصيدة الحب إلى آفاق رمزية جديدة، حيث يتحول الافتراق عن الحبيبة والحنين إليها، معادلا موضوعيا لحنين إلى الوطن والأرض، لكن محمود درويش نفسه، ثار في ما بعد على الفهم السطحي للالتزام، والذي حوّل الكاتب العربي إلى مجرد حاجب ببلاط السلطة، إذ يرى الآن أن الالتزام فنيّ وليس اجتماعيا، وأن النص الشعري الذي يكتبه، وإن كان ينبع من الواقع، فإنه يتأسس جماليا وليس رهين شروطه الخارجية، أما أدونيس، فإنه يرى أنّ الالتزام الأدبي يتحقق داخل اللغة، بتثويرها وإعادة كتابتها.
عندما قال الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر بالتزام الأدب، أو الأدب الملتزم، كان يعني توجيه الطاقات الإبداعية ضد الاحتلال النازي، وهو ما نقل سارتر إلى الماركسية، وهي النقلة التي تسببت في ما بعد، في قطيعة بينه وبين ألبير كامو.
الموسيقى أعطت للالتزام إشعاعه وجماهيريته، وأخرجته من سجون الرفوف المكتبية والحلقات الضيقة والندوات المتخصصة، والسبب في ذلك هو أنّ الفن الغنائي يجمع بين أكثر من جنس إبداعي، وهو حي ومؤثر وقادر على التعبئة والتأثير، والنماذج كثيرة شرقا وغربا، ولعلّ العالم العربي من أكثر الأقاليم الجغرافية، والفضاءات الثقافية التي شهدت زخما كبيرا في هذا الاتجاه، لكنّ الذي صمد واستمر من هذه الأشكال التعبيرية، هو ذاك الذي تميز بأصالته وجودته الفنية وتجذره في الموروث الشعبي والصوفي أيضا، وبعده عن ركوب الموجات، ولعلّ من أبرز الأمثلة، تجربة الشيخ إمام وفؤاد نجم في مصر، وناس الغيوان وجيل جلالة في المغرب، ونماذج تميزت بحس فني راق، كالهادي قلّة في تونس وسميح شقير في سوريا، أمّا المغني اللبناني مارسيل خليفة فيرى أحد النقاد الفنيين، أنه لم يضف شيئا يذكر رغم قدرته على تسويق تجربته.
التجارب العربية التي تألقت في الالتزام الإبداعي عموما، هي تلك التي واكبت تيارات فنية غربية متشبعة بعمق الكلمة ورقي اللحن وإنسانية المضمون، كما لا يمكن التغافل عن أصوات عرفها العالم العربي من بلاد المهجر، وغنّت لقضايا شعوبها بخصوصيات ثقافتها مثل إدير ووناس الجزائريين وشيفان وجوان حاجو الكرديين.



المبدع ليس ساعي بريد
الوجدان البشري، ليس له سلّم تفاضلي لقياس سلّم القيم الإنسانية وأولوياتها في التناول، ووفق هذا المبدأ، يقول الكاتب العراقي المقيم في بريطانيا حسين صالح “عندما رسم بيكاسو رائعته الشهيرة ‘الغيرنيكا’، أنهاها، ورسم بعدها نسوة يبكيهن هجر الحبيب أو أولادا يلعبون الكرة على الشاطئ، لأن المرأة تظل تبكي الهجر وبحرقة، سواء قصف الفاشيون قرية أم لم يقصفوا".
جميع الكتاب والنقاد والفنانين، الذين يتفقون على أسبقية المعيار الفني في الأسلوب وسمو القيمة الإنسانية في الفكرة، ينظرون بشيء من السخرية والاستخفاف لمن يقدمون أنفسهم كفنانين ملتزمين.
وفي هذا الصدد يضيف حسين صالح “لا يمكن أن يستهلك الفنان حياته كلها ووقته كله في بشاعة قصف القرية أو مجزرة صبرا وشاتيلا، والظلم الذي لحق بالفلسطينيين…ماذا عن الفلسطيني الذي يحب الجاز؟، وماذا عن الأعراس وفن التطريز وتزويق الوسائد؟..ويتابع الكاتب: الحياة لا تتوقف لحظة واحدة، وعلى الفنان أن ينظر بنهم إلى كل شيء يدور حوله".
الكثير من الدارسين، يقرّون بأنّ المبدع لا يحبس في أقفاص مهما كان حجمها، والإبداع الراقي يتجاوز كل الحدود ويفرض الاحترام والتقدير، مهما بلغت الاختلافات الأيديولوجية حجمها، ويستشهدون بالأزمة التي كان أحدثها الكاتب الروسي باسترناك سنة 1958 وذلك حينما “تطوعت” الأكاديمية السويدية بمنح جائزة “نوبل” للكاتب الكبير كتقدير عالمي رائع لروايته التي كان قد رفض نشرها من قبل اتحاد الكتاب السوفيتيين، والتي تشكل في جوهرها ـ بحق ـ شبه إدانة غير مباشرة لطبيعة الظروف التي اكتنفت الثورة الشيوعية الكبرى في روسيا.
كان بإمكان المتجوّل في سوق الدكاكين السياسية أثناء فترة المدّ اليساري في الجامعة التونسية، أن يمتّع ناظره بمجسّمات ناطقة، متحرّكة لرموز وزعماء الحركات الثورية في العالم، فهذا شاب “ستاليني” بشارب كثيف وهو يناقش بحدّة وتجهّم زميله الطالب “التروتسكي” ذا النظارتين المستديرتين في رؤيته للعالم ضمن ما يعرف بالأممية الرابعة، وذاك رفيق “ماوي” بلباس صيني أزرق يشرح للبعض من المتحلّقين حوله مبادئ الثورة الثقافية، وقد دهس على قلبه، وانفصل عن حبيبته بسبب أصولها الإقطاعيّة، أمّا عازف العود ذو اللحية الكثيفة فيطرب مستمعيه المتحمّسين لصوته المبحوح وعزفه المتواضع حتى وإن غنّى فقرة من كتاب “رأس المال”.
وكان القوميون العرب بمختلف فصائلهم على مقربة من هؤلاء وهم يزمجرون ويتوعّدون “الانفصاليين” ويسعون لتعبئة “الجماهير الزاحفة من المحيط إلى الخليج”. وعلى اليمين منهم كان يقف الإسلاميون صفّا واحدا في مواجهة “الكفرة” منهم، وقد أطلقوا اللحى والتهديدات على طريقتهم.
ويضيف الكاتب التونسي ح .م “من كل هذا الكرنفال الأيديولوجي الحافل بالأصوات، كان هناك العقائدي والاستعراضي والانتهازي والضال والمندس والمخبر والمغرّر به. الحراك لم يتجاوز أسوار الجامعة، فسرعان ما كان يخبو وينتهي بخروج الطالب إلى معترك الحياة وقسوتها”.
كان يحدث هذا في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي، وحين كان الاصطفاف السياسي ترفا أو حاجة أو إكراها أو توريثا, وكانت قوافل الأنظمة الشموليّة تسير محمّلة بغنائم الفساد, واثقة من “أبديتها”، غير عابئة بما تعتبره مجرّد نباح وعواء.
ويقول شاعر تونسي عاش نفس المرحلة ثم شهد ثورة الربيع التونسي “هل شبّه لي أنّي قد شاهدت كل الأطياف المتخاصمة من تلك التلوينات الأيديولوجية داخل أسوار الجامعة التي درست فيها بتونس، تخرج مجتمعة إلى الشارع، أم أنهم أناس آخرون لم تبتلعهم الكتب ولم تمسخهم الأيديولوجيات، كأنّي أستمع لصوت الشيخ إمام في هذا الزحام ينشد “عمّال وفلاحون وطلبة, دقّت ساعتنا وابتدينا”.
ويضيف الشاعر والصحافي ع .م “لم يقع بصري على زعيم يخطب في هذه الجحافل الغاضبة في ثورة 14 يناير، كما نشاهد في الأفلام”.
ويضيف “لم يطرق سمعي شعار منمّق ومكتوب بخطّ ديواني أو فارسي أو كوفي أنيق، كما يتوقع البعض، أظنّ أنّ رفيقنا الماوي قد عاد لحبيبته ذات المنشأ الإقطاعي وأنّ صديقنا المغنّي ذي الصوت المبحوح قد حلق لحيته وحسّن من عزفه.. وهاهم أولئك الذين كنّا نصفهم بالميوعة والاستلاب والانسلاخ الطبقي, يقفون ويهتفون في الصفوف الأماميّة، ومنهم من سقطوا وتضمّخت (تيشيرتاتهم) الحديثة باللون الأحمر”.
ويبقى السؤال: هل حوّلنا الدكاكين الأيديولوجية إلى سوق واسعة، تشبهنا وتتعدّد فيها السلع وتتنافس لخدمة المواطن ورفاهيته، أم إلى زبون ونقلب البلاد إلى “مول” يبيع بـ“الـكريدت كارت”؟هل نسينا حقا أنّ شراسة طالب الحرية تعادل شراسة المستبد في الدفاع عن موقعه, لأنّ استبداد حديث العهدبالحرية، مثل استبداد حديث النعمة من الحكّام.
حكيم مرزوقي



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tercha.forumalgerie.net
 
الالتزام الفني والأدبي.. واجب إنساني أم 'لزوم ما لا يلزم'
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الفئة الأولى :: آداب و فنون-
انتقل الى: