الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
القرآن الكريم
مواقيت الصلاة
خط خارجي - راس الوادي نت
هل تعلم

في مثل هذا اليوم
اختبر معلوماتك

شاطر | 
 

  المفاهيم الضرورية في الكتابة الفلسفية /ترجمة: قويدر عكري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ترشه عمار
tercha-ammar
tercha-ammar


عدد المساهمات : 4642
تاريخ التسجيل : 18/03/2011
العمر : 55

مُساهمةموضوع: المفاهيم الضرورية في الكتابة الفلسفية /ترجمة: قويدر عكري    الأحد 13 سبتمبر 2015 - 23:12



بعض المفاهيم الضرورية في الكتابة الفلسفية /ترجمة: قويدر عكري
لا تتجلى صعوبة ودقة منهج التفكير الفلسفي قسرا في لغة تقنية معقدة بل في التـحكم في بعض المفاهيم المركزية على مستوى التصميم المنهجي ? التي ستمكن بالضرورة من مقاربة أكثر منهجية و مريحة تعمل على توفير نقاط مرجعية للتفكير و ضمن هذا الـمنظور سنتـقيد بتعريف مصطلحات تظل دائما ملتبسة و سيئة الاستخدام ? بما أنها تحدد بوجه دقيق المضمون والـمراحل و الـمناهج و أهداف التـحليل الـمتبعة بغية تسهيل تمثل هذا "الزاد التصوري"حيث صنفنا التحديدات إلى خمسة أبواب مختلفة تتناسب مع خمسة نماذج للتفكير متكاملة تتعلق بموضوع معين.
المعالجة التحليلية للموضوع.
تحديد البعد الفلسفي للموضوع.
الدراسة النقدية للإشكال ومجاله الفكري.
الحمولة الفعلية للتمثل فكرة?مفهوم?تصور?مقولة.
تحديد وجهات النظر وتقويمها.
I ـ الـمعالجة الـتحليلية للموضوع :
يتعلق الأمر بفحص الـموضوع في جزئيا ته وفـقا لمستويات عملية عديدة ? يمكن تحديدها كمراحل في التوضيح الـمعمق و الـمنهجي للموضوع
1 ـ الـمعنى اللفظي أو الظاهر للموضوع:
يتعلق الأمر بمضمون الموضوع الأصلي ? الواضح كما ينتج من تفسير مصطلحاته ?ويمكن أن يحيل الـمعنى اللفظي إلى عدد من المستويات الدلالية في حالة امتلاك الموضوع لـمعاني مختلفة أو في حالة فهم الموضوع بطرق متعددة ذلك أن من شأن الـتحديد الدقيق لهذه الـمستويات الدلالية أن يسمح لنا الإمساك بالـموضوع و عرض ثرائه وسعته في نفس الوقت
2ـ التحليل الدلالي للموضوع:
نتوجه هنا إلى تحليل عميق لـمعاني مصطلحات الـموضوع و تعريف التيمات التي يـقترحها و نوع الـمفردات اللغوية المستخدمة و ما يمكن تسميته ب"سجلات الـمعاني" بالإضافة إلى بنية الـموضوع في حد ذاته( إثبات أطروحة سجالية ? تعريف ? حكم ? إتخ)
3ـ ضمنيات الـموضوع :
يتعلق الأمر بالنتائج التي يتضمنها الـموضوع و يقود إليها في جانبه الخفي ? فضمنيات الموضوع هي غالبا المحددة لمعناه العميق و ل"كثافـته الفلسفية" و من الضمنيات الممكنة نحدد الافتراضات العرضية للموضوع كما هو معطى مسبقا وضمنيا في السؤال نفسه . تشكل فرضيات موضوع معين بالـفعل ضمنيات تقيده و تجعله يشتغل كسؤال مما يفرض توضيحها أكثر وهذا ما يتأتى لنا عبر فحص دقيق للمصطلحات الـمعتمدة و الـمنتـقاة.لنأخذ مثلا الموضوع الآتي:
"هـل تـعـــتـبـر التـربـيـة إفـسـادا لـلطـبـيـعـة الأصـلـيـة للـفـرد"?
سيكون الافتراض بالطبع هو وجود قبلي لطبيعة إنسانية سابـقة على التـربية
إن توضيح ضمنيات و فرضيات الـموضوع يمكن أن تصاغ عندما تكون موجهة بطريقة منظمة كتفسير للشروط الممكنة للسؤال . و هكذا لا يكون السؤال : "هـل تـعـــتـبـر التـربـيـة إفـسـادا لـلطـبـيـعـة الأصـلـيـة للـفـرد"ممكنا إلا إذا أجبنا عن السؤال التالي :"هل توجد طبيعة إنسانية سابقة على التربية"?
4 ـ مجـالات التـفكير أو الانتماء لموضوع ما:
يمكن أن تحدد كمجالات يأخذ الـموضوع بداخلها معنى خاصا , أي المجالات التي يمكن أن نعالجه ضمنها مثلا يتعلق مفهوم الاستلاب بميادين مختلفة متمايزة ( نفسية سياسية , اجتماعية , الخ… )
5ـ رهانات الموضوع
يحدد هذا الرهان باعتباره نتيجة عملية لسؤال أو موضوع ( لا يجب أن نخلط و نطابق بين الرهـان و الضمنيات التي تتعلق بالأحرى بالنـتـائج المنطقية للموضوع) إن رهان التفكير و التحليل و السؤال يمكن أن يحدد باعتباره حمولة فكرية (إذا قبلنا هذا الرأي أو ذاك ما هي الآثار الناجمة عن التمثلات التي نكونها حول هذا الموضوع ? ) , و يمكن أن يعتبر كحمولة عملية مشخصة ( إذا سلمنا بهذه الحالة أو تلك ? ما هو الـموقف الذي نتبناه عمليا في الحياة ? ). إن تحديد رهان (حمولة فكرية أو حمولة عملية مشخصة ) يعني إبراز أهمية تفكير محدد و ذلك لتـقويم الموضوع
II ـ تحديد البعد الفلسفي:
يجب في البداية التمييز بين المصطلحات التي غالبا ما .نخلط بينها كالتيمة , الأطروحة , السؤال , الأشكال .
1ـ التيمة
تشكل التيمة ايتيمولوجيا الموضوع المطروح وتغطي ما نقترح للتفكير أي ما بصدد ه نلتمس تحليله
2ـ الأطروحة:
إنها عرض رأي أو قضية تتضمن حكما, إنها تفترض وجود سؤال محدد يمكن الإجابة عنه.
3ـ السؤال:
إنه يطرح ما يجب مناقشته - الأطروحة أو الرأي - غالبا بطريقة استفهامية , ويمكن في بعض الحالات الاشتغال لتحديد مفهوم مثلا " من هو المستبد " لكن ينبغي ألا نحول السؤال دفعة واحدة إلى أشكال لأنه يمكن أن نفكر في عدة صيغ ممكنة بصدد إشكال محدد مثلا (( هل يوجد علم للتاريخ ? )) يمكن أن نطرح أسئلة متباينة جدا مثل ما هو الحدث التاريخي ? ) ( وهل نمنع أنفسنا من تأويل التاريخ?)
توجد أيضا طرق مختلفة لإثارة إشكال حسب وجهة النظر التي نتحدد ضمنها . ولقد رأينا بأن الموضوع لا يكون من تلقاء نفسه إشكالا ليس أكثر من السؤال الذي حددت و انتقيت مصطلحاته بطريقة تشكل صياغة خاصة جدا لإشكال لابد من تحديده .
4الإشكال الفلسفي
يمثل الإشكال الفلسفي مرحلة أساسية في التفكير النقذي للموضوع , فالإشكال يحيل إما على البحث عن نسخة غير معروفة انطلاقا من معطيات معروفة في البداية , و عندئذ يجب التساؤل حول أسباب وجود بحث كهذا? أو على البحث عن منهجية تمكن إعادة النظر في حدث أو رأي معلوم باعتباره نتيجة
أ ـ الحالة الأولى:
ننطلق مثلا من أطروحـتين تشكلان معطيات افتراضية معروفة و مسلم بها
الأطروحة أ: الـمجـتـمـع غـيـر عـادل من الناحية الأخلاقية.
الأطروحة ب :يـطـمـح كـل إنسان إلى حـيـاة عـادلـة
من خلال الافتراضات الـمسلم بها هنا باعتبارها مقدمات نطرح الإشكال "هل يمكن أن نعيش حياة أخلاقية عادلة في مجتمع غير عادل?"
عندما يصاغ الإشكال هكذا فانه لا يتقدم كسؤال للحل إلا على أساس اثباثين ضمنيين يشكلان الافتراضات المطروحة? فهو ليس بعد إشكالا فلسفياوهذا الأخير لا يبرز إلا بعد إعادة تدبير السؤال المطروح ولا سيما الفحص النقدي للافتراضات التي تكمن في ثنايا نص الموضوع. من بين الاشكالات التي يمكن طرحها في مثالنا نذكر مايلي " ما الذي يؤدي إلى تشكيل اعتراض ملموس ما بين أمل شخصي في حياة عادلة وسياق اجتماعي يبدو غير عادل ?
ب ـ الحالة الثانية
إذا اعتمدنا حدثا معينا باعتباره نتيجة فالبحث الذي يقودنا إليه ينتمي كليه لوسيلة الإيضاح النقدي ما دمنا سنأخذ بعين الاعتبار الواقع وبالوجه الذي نحدده به . لنأخذ مثالا نموذجيا: " كيف نتقبل بأننا يمكن أن نكذب على أنفسنا ? "إن معالجة هذا السؤال المتصل بإعادة تحضير نقدي يؤدي بنفس الطريقة إلى توضيح إشكالية معينة تتعلق بتحديد إشكال بسيكولوجي بمصطلحات خاصة جدا.( إن إشكالية الموضوع الإنساني موجودة هنا في استقلال عن العمليات العقلية التي هي بالتناوب . Il se ment luI memeوالموضوعIl se ment
في الحالتين معا يتصرف التفكير الفلسفي عبر تدرج جديد ومتتابع من السؤال الفوري إلى الإشكال? من الإشكال إلى دلالته الفلسفية ? من الإشكال الفلسفي إلى الإشكالية التي تجعله ممكنا .
5 الإشكالية والإشكاليات
.تغطي فكرة الاشكالية مظاهر مختلفة.
أ ـ تعني الإشكالية بصفة عامة مجموعة الاشكالات التي يمكن أن نطرحها والتي تتعلق بمجال أو بآخر للتفكير
ب ـ إنها تحيل بكل دقة على الطريقة الخاصة التي تطرح بها هذه الاشكالات ( بالأخص شبكة الأسئلة التي تبرمج الاستفهام ).
ج ـ تتحدد هذه الطريقة لوضع الاشكالات من خلال نظام من الشروط الدقيقة خاص بإيديولوجية عصر وبمجموعة من التمثلات الذهنية الموجودة ضمن سياق ثقافي وتاريخي محدد.
د ـ هكذا فغالبا ما نعثر على إشكاليات متباينة حيث يحيل تنوع الأسئلة التي نطرحها حول تيمة ظاهرية مطابقة ( مثلا المشكل الأخلاقي للعلاقة فرد – مجتمع ) إلى اشكالات متميزة . بعض الأسئلة لا تظهر إلا على "ميدان خاص" أما المستوى الأخير لتوضيح الموضوع فيتعلق فعلا باكتشاف سبب طرحه هكذا أشار ماركس فيما يخص الفلسفة الألمانية ما بعد الـهـيجـلية بأنها تخندقت ضمن حدود مرسومة من خلال نسق بمعنى إشكالية خاصة جدا لا تعمل بالفعل على تغيير العالم بالتساؤلات" : بعيدا عن تناول أسسها الفلسفية العامة فان كل الأسئلة المطروحة وبدون استثناء من طرف النقذ الألماني انبثقت بالعكس من أرضية نسق فلسفي محدد : النسق الهيجلي ليس فقط في إجاباتها و لكن أيضا في التساؤلات التي تتضمن خداعها في حد ذاتها."
هـ ـ كل إشكالية محصورة طبيعيا كما يبين تاريخ العلوم و الإيديولوجيات : حدث ? ظاهرة و أيضا مفهوما ? و تأخذ صيغة إشكال في ظروف محددة جيدا . " تبرز " الإشكالية بعض الأسئلة وفي نفس الوقت تخفي أخرى أولا تطرحها بكل بساطة . فالرياضيون يشبهون الإشكاليات بالانسقة الاكسيومية التي تشيد على أساسها بعض المجموعات الاستنتاجية.
و ـ نتعرف على إشكالية ما ونميزها بمعنى تدقيق خصائصها سواء بالإشارة إلى حمولة الافتراضات التي تشتغل بها أو بإبراز الحدود التي تشتغل ضمنها ( يمكن أن نفسر هذه الحدود سواء بالطابع الجزئي الخاص لمجال التفكير الذي من أجله تشتغل الإشكالية أو من خلال نسبية المستوى المعمق الخاص بها ? كما نلاحظ في حالة تطور الإشكاليات العلمية وبالأخص في مرحلة الانتقال من فزياء نيوتن إلى فزياء انشتاين )
III ـ الدراسة النقدية للإ شكال ومجاله الفكري:
نعرف من الآن فصاعدا ماهي بالتتالي ضمنيات وافتراضات الموضوع ? شروطه الممكنة مجالات انتمائه ?تيمة التفكير ? السؤال ? الأطروحة ? الإشكال وأخيرا الإشكالية . ولقد رأينا بالفعل بان هذه المصطلحات تشير إلى مختلف مراحل التعمق المنهجي للموضوع الذي انطلقنا منه . إن عرض الإشكال الفلسفي ورط التفكير في تحليل يستهدف ايضاح نمط إنتاج السؤال وليس فقط في الإجابة عنه .إن الدراسة النقدية للأشكال تقودنا إلى تحديد مجاله الفكري والوقوف عند الإشكالية التي تجعله ممكنا ذلك أن نماذج التحليل المختلفة الممكنة وكذا المجالات التي يمكن إن تتم فيها ستنتهي لتأخذ موقعها ضمن أبعاد التفكير المفتوح من طرف هذا التعريف .
يمكن تعريف نماذج التحليل إما عن طريق رهانها وحمولتها (سجالية , نقدية ديداكتيكية ) واما من خلال طبيعة مسعاها يتضمن التعريف الذي يحدد المجال الفكري للإشكال لحظتين :
-إدماجه ضمن إشكالية محددة.
ـإعادة إدماج هذه الإشكالية في الشكل النظري الذي تتأسس ضمنه.
إن الشكل النظري الذي يحقق الإشكالية الخاصة ما هو إلا مجموعة من التمثلات العقلية وأنماط الاستفهام الخاصة بعصر او بسياق ثقافي ( هكذا يمكن أن نرجع إشكالية الأصل في القرن 18 إلى شكل نظري وثقافي يشير إليه غالبا باسم " فلسفة الأنوار ") يشكل السياق التاريخي والاجتماعي المحدد كمجموعة ثابتة نسبيا من المعطيات الاقتصادية و الاجتماعية والسياسية " الركن " الحقيقي لهذا الشكل التاريخي أو ذاك ويحدد بهذه الصفة مختلف الإشكاليات التي تستطيع أن تنتشر فيه.
IVـ الفكرة , المفهوم , التصور , المقولة :
1ـ مصطلحات تتغير بكثرة حسب السياقات النظرية :
من الصعوبة - ضمن منهجية فكرية - التمييز بين هذه المصطلحات المتقاربة التي تشير إلى نموذج معين من التمثلات الذهنية ( في مقابل كل معطى وجداني وحسي) وترتبط هذه الصعوبة في جزء أكبر منها بمسألة كون الكلمات فقدت في نفس الوقت قوتها وخاصيتها في الاستخدامات المتعددة والأكثر دقة غالبا إضافة إلى ذلك فان اختلاف المجالات التي استخدمت ضمنها لا تسهل عملية الحصر الدقيق لمعانيها . هكذا فكلمة مفهوم الموظفة في نفس الوقت من طرف الفلاسفة الكلاسيكيين ( ليبنز) والسوسيولوجيين (دوركايم ) وبعض اللسنيين تختلف كثيرا . وتستخدم كلمة "مقولة " أيضا بمعاني متباينة شيئا ما من طرف أر سطو وكانط والمناطقة المعاصرين واللسنيين (بنفست ومارتيني) .أما فيما يخص توظيف كلمة " تصور" المقنتة في المنطق الكلاسيكي فكان توظيفها مثارا لعدة نقاشات ? فالمناصرون لتوظيف دقيق ومقيد يريدون الاحتفاظ لكلمة تصور بما لها واقعيا من قيمة تفسيرية إذن في مجال العلم وتخصيص كلمة مقولة للفلسفة لكن الاستعمال الفلسفي لكلمة تصور - في معناه الأكثر شمولا للتمثلات الذهنية المجردة موحدا أنواعا من التجارب من خلال تحديد السمات المشتركة لفئة من الأشياء - هو كذلك منتشر وفي نفس الوقت متداول عند اللسنيين منذ دوسوسير الذي يحدد العلامة كاتحاد وثيق بين تصور وصورة سمعية ? أخيرا تأخذ كلمة فكرة المتعددة المعاني عندما تتجاوز معناها العام كتمثل ذهني - المعدلة بفروقات مختلفة من خلال الاستعمال الخارجي - عند بعض الفلاسفة معنى جد خاص غير منفصل عن مجموع النسق الفلسفي الذي تتخذ ضمنه قيمة ( بمعنى وضعية تفاضلية ) تحدد وتشرط في جزء أكبر مضمونه ?هكذا تتميز الفكرة عند أفلاطون كماهية أو كشكل مثالي عن المفهوم الحسي والمفهوم الرياضي . أما عند ديكارت فتتخذ الفكرة معنى شاسعا بينما يقيد ليبتز من استعمال الكلمة كثيرا . أما عند كانط فتحدد الفكرة كـ " تصور عقلي " يتجاوز إمكانية التجربة يعني كتصور لا يقابله أي حد .
2ـ الترتيب المنهجي ? الـمنظور الكانطي
لم يكن هدفنا من استعراض هذه التحولات و الاختلافات هو تـثبيط عزيمة البحث عندنا بل كان هدفنا هو التأكيد بأن المصطلحات المتداولة في الكتابات الفلسفية تكون مشوبة أحيانا بغموض و شكوك . لا وجود لأي مجهود للتعريف التفاضلي يمكن أن يجهل تنوع الاستعمالات الخاصة ذلك أن عملية التدقيق منوطة بالنزاهة الفكرية . من اجل وضوح اكثر شمولية ننطلق من نص مشهور لكانط و سنحاول أن ندمج في التمييزات التي يقترحها إسهامات جديدة للسانيات و المنطق و ابستمولوجيا العلوم الإنسانية ( هذا النص مقتطف من نقد العقل الخالص ) "التمس من محبي الفلسفة أن يحافظوا على كلمة فكرة في معناها الأصلي لكي لا يتم خلطها من الآن فصاعدا مع كلمات أخرى نعتمدها عادة لتعيين كل نوع من التمثلات و بدون أي نظام محدود وهذه اكبر مضرة للعلم . لا تنقصنا مع ذلك المصطلحات المناسبة بشكل جيد لكل نوع من التمثلات لنتطاول على خاصية مصطلح آخر لنأخذ المقياس التدريجي التالي:
إن الحد الجامع هو التمثلات بصفة عامة حيث يكون التمثل المصحوب بالوعي هو النوع و إن إدراكا يتعلق فقط بالموضوع باعتباره تغييرا لحالته هو إحساس و إن كان إدراكا موضوعيا فهو معرفة و تكون هذه الأخيرة إما تصورا و إما حدسا ? فالحدس يعزى مباشرة إلى الموضوع وهو متـفرد أما التصور فهو يتعلق بالموضوع بواسطة علامة يمكن أن تكون مشتركة لمجموعة من الأشياء و التصور هو إما تجريبي و إما خالص فالخالص بما أن اصله يوجد في الفهم فقط وليس في صورة خالصة للإحساس يسمى مفهوما ? و إن تصورا ناتجا عن المفاهيم و متعال عن التجربة هو فكرة او تصور عقلي .و بمجرد التعود على هذه التمييزات لا يمكن أن نتحمل سماع إطلاق كلمة فكرة على تمثلات اللون الأحمر والتي لايجب أن نسميها حتى مفهوما (تصور للفهم) مع أن هذه التمييزات المقترحة من لدن كانط تحيل إلى إشكالية جد خاصة (نظرية القدرات{الإحساس ـ الفهم ـ العقل } باعتبارها بنيات قبلية للذات الإنسانية في إدراكها للواقع ) . يمكن أن تعتمد كخيط موجه للتحديد الاصطلاحي.
3ـ إعادة النظر في مجموعة من المصطلحات :
أـ يمكن أن ننطلق من المصطلح الأكثرعمومية للتمثل الذي يشير إلى كل صورة عقلية حسية أو ذهنية مرتبطة أو غير مرتبطة مع التجربة المعيشة التي يمكن أن نميز فيها بين إشكاليات كثيرة من التمثلات حسب خصائصها.
ب ـ إن تمثلا واعيا بذاته هو تصور (وليس فكرة ) أما الإدراك المعزو لموضوع واقعي يعتبر "معرفة" حول هذه النقطة بالذات يوصي باشلار باسم الايستمولوجيا الدقيقة التمييز بين" المعرفة الأولية و "المعرفة العلمية" فالنوع الأول لا يعتبر معرفة ما دام يمتح من البداهات التجريبية و الرأي
ج ـ ان العلاقات التي يحددها الإدراك المنتسب إلى موضوع واقعي تسمى تصورا عندما تميل إلى توحيد اختلاف و تنوع الأشياء بواسطة علامة ما ? و يضيف المناطقة هنا أن التصور يرد إلى فئة معينة من الأشياء( امتداد)فيوحدها بتعيين خصائصها المشتركة (الفهم) ويحدد اللسنيون (دوسوسير) بان توسط العلامة ليس اكثر من اتحاد دال و مدلول اتحاد صورة سمعية بتصور أو فكرة عامة . و يسترجع كل من بنفست و مارتيني مصطلح المقولة الارسطي و هما يتأملان تشكل المدلولات للدلالة على وحدة المعنى الناتجة عن التقطيع الثقافي الخاص بتنظيم محدد للتجربة في إطار حضارة أو ثقافة محددة .
د ـ لكن هذه التحليلات اللسنية التي تتأمل نمط تشكل الفكر في اللغة وذلك وفقا لثقافة معينة صالحة أيضا للتمييز بشكل تكويني التصور عامة و المقولة التي (تنظم) التجربة وتبرمج الإدراك والمفهوم المشترك بينما يجعل كانط من المفهوم (التصور الخالص بدون عناصر ذات مصدر خارجي) ومن الفكرة التي تتشكل انطلاقا من المفاهيم وقائع متمفصلة حول نظريته في القدرات ( مفهوم / الفهم , فكرة / عقل) من دون شك يشكل هذا التخصيص المرتبط بالمصطلحات المعمقة في الإشكالية الكانطية للقدرات , العنصر الأكثر نمدجة و الأكثر خصوصية و بالتالي الأقل تعميما للتقطيع الاصطلاحي الذي يقترحه .
هـ ـ إن المفهوم – معالج في حقيقته السيكولوجية _ قد تم ربطه أيضا من طرف السوسيولوجيين و المؤرخين بالإيديولوجية و التمثلات الجماعية التي تحدد بواسطة اللغة المدركات التي تكشف عن ذاتها مباشرة.
إن " ما قبل المفاهيم " التي تحدث عنها دوركايم والمفاهيم الإيديولوجية المشتركة التي تحدث عنها ماركس والمفاهيم المشتركة المثمنة من طرف ذاتية لاشعورية التي تحدث عنها باشلار (العقل العلمي ) هي جديرة بتحليل تكويني خاص لتوضيح تشكلها ونزع سلطتها الوهمية .
4 المفهوم والتصور من منظور ابستمولوجي ونقدي
أ _ إن نقد " المفاهيم الأولية "والعوائق الايستيمولوجية المرتبطة بها ( اميريقية , عائق شفهي , عموميات خاطئة , مسبقات إيديولوجية ) تقود إلى "إعادة النظر "في معاني مصطلحات" التصور"و "المقولة "
يتميز التصور عن المفهوم ابتداء من منظور تراجعي ومعياري كما يبين باشلار بان تصورا حقيقيا لا يوجد إلا ضمن نسق - دقيق - وصارم ( المعنى هو بين تصوري ?يوجد ترابط بين التصورات) أما المفهوم فهو غالبا متناقض لانه يشتغل بالأحرى في سياق - إيديولوجي - حيث يمكن أن يرتبط نسقيا بمفاهيم أخرى ? أما إذا كان التصور كالمفهوم هما الاثنين عبارة عن عموميات لكن ليس بنفس المعنى بما إن عمومية المفهوم تكون بالأحرى من النوع المشترك لمجموعة من الأشياء بينما تكون عمومية التصور من النوع الأساسي فالمفهوم يكون وصفيا خالصا ( بالرغم من كونه يصنف بالجمع ) أما التصور فيكون تفسيريا ( بما انه يقدم جوهر موضوعه)
في هذا المستوى يعرض التصور البنية الداخلية للموضوع التي أعيد بناؤها عقليا بتجاوز البداهات الخادعة وخطأ المفاهيم المشتركة المباشرة . يشيد التصور إذن بينما يتقدم المفهوم - وضمن المباشرة التي تميزه- أولا كمعطى وهو معطى مشكل من خلال عناصر بسيكولوجية وإيديولوجية محددة أكثر والتي يسميها باشلار" تقويمات".
في مقابل الضرورة الموضوعية والتدبير النقدي المؤديان إلى التصور تعترض أولوية "الاسقاطات" الوجدانية والإيديولوجية التي تكيف المفهوم فما هو خاص بالتصور هو كونه يمكن من إعادة النظر في كيفية إنتاج المفهوم وسلطة الوهم المرتبطة به وهذا ما يمكن تجسيده في مجالين مختلفين :
- مجال العلوم الفيزيائية حيث التصور النيوتني حول الجاذبية الكونية محدد ضمن نظرية مكممة ومنسقة يفسر دفعة واحدة الظواهر الواقعية لجاذبية الأرض والمظاهر التي تعتمد هذه الظواهر باعتبارها مراقبا ? إن مثل هذا التصور يعرض ويحلل في نفس الوقت المفاهيم الوهمية التي لم تعمل إلا على جعل هذه المظاهر عبارة عن موضوع (انظر الفيزياء ما قبل الجاليلية للاماكن الطبعية (والأجسام المحركة من طرف قوى خفية أو (لميل فطري ) لهذه الأماكن .
- مجال الفلسفة السبينوزية حيث التحديد التصوري لله (كائن اقتضت طبيعته أن يكون موجودا) يخول دحض المفهوم اليهو- مسيحيي التشيهي لاله خالق حاكم مشخص? إن هذا المفهوم متناقض. من جهة أخرى يمكن للخرافة التي تفسره أن تصمد أمام التفسير العقلاني في الحالة التي يكون مرتبطا بمصالح إيديولوجية وسياسية لهذا لا يمكن للتصور (الفكرة المطابقة ) أن يمسك بالمفهوم الخيالي والوهمي الذي يدعي الناس من خلاله تفسير طبيعة الأشياء.
كل المفاهيم الناتجة عن الاسقاطات التشبيهية للطبيعة ولما هو مألوف عند الإنسان ترتبط بوهم ضروري لا يمكن أشكلته إلا بتصور ملائم مطابق
. 5ـ المقولة : منظور لسني ومنظور فلسفي .
حددت المقولة أولا من طرف أر سطو ككيفية يمكن حملها على موضوع أو بصفة اكثر عمومية , إنها المضمون الخالص للعلاقات الحملية (المقولات العشرة )" يقال الإنسان بعدة معاني " ويشكل إحصاء هذه الأنواع من الإثباتات أساس منطق اللغة المتمفصلة مع منطق التفكير. وبسرعة صارت المقولة مفهوما منطقيا مرتبطا بالتصنيف المنهجي للموضوعات من نفس الطبيعة ? نتكلم عن المقولات المنطقية والمقولات النحوية .إن فكرة كون هذا التصنيف يمكن أن يتناسب مع عملية تفسير المفاهيم المشتركة قادتنا إلى أن نمنح للمقولة معنى نقديا وفعالا بالنسبة للمفهوم.
انطلاقا من هذه النقطة فان نقد بنيفست الذي اجهد نفسه لإظهار التقطيع الارسطي للمقولات باعتباره انعكاسا لحالة لغوية وثقافية معينة غير مقنع لانه صدر عن خلط بين المعنى اللسني للمقولة ومعناها الفلسفي فلماذا يمنع الفيلسوف نفسه من ضبط الاستعمال المتداول للغة انطلاقا من تفسير نقدي للتمثلات التي تحملها ?
تملك المقولة في معناها الفلسفي بعدا نقديا لا يتأتى لها في المجال اللسني كما حدد هذا مارتيني ?فمقولة لغة هي طريقة معينة لتنظيم التجربة المحددة ثقافيا والمجسدة في مضمون عقلي خالص تشكل مدلولا ضمن الكل الذي تمثله العلامة . إن المقولات المحددة بهذه الكيفية تتغير حسب الثقافات و ترتبط بها اشد الارتباط. ففي الحالة التي تتعلق مقولات الفكر بمجهود التباعد و التملك النقدي لا تنطبق عليها هذه النسبية حيث يمكنها أن تمثل في حالة معينة مطلبا للحقيقة و لتجاوز الخاص نحو الكوني. إن النقد الموجه من طرف بعض اللسنيين للفلاسفة يميل إلى تجاهل هذا البعد النقدي ويخطئ حول المعنى العميق للمنهج الفلسفي.
6 تركيب :
إن التمييزات الفلسفية بين المفهوم والتصور و الفكرة و المقولة لا يمكن أن نتحكم فيها حقيقة إلا بعد "معاشرة" معينة للإشكالية المعنية حاولنا إثارتها من جديد لإقحام المتلقي في هم التفكير فيها و في كيفية استخدامها نظرا للخلط و الغموض الذي يكتنف استخدامها.

المفهوم:
.معنى عام : كل تمثل بدون مضمون خاص
.معنى ضيق : كل تمثل صادر عن معطى وغير مصاغ عن طريق التفكير
التصور:
معنى عام : كل تمثل ذهني مجرد يتناول أصناف الموضوعات من .خلال طابعها المشترك
معنى ضيق : كل مفهوم ذو حمولة تفسيرية يشير إلى جوهر الموضوع وخصائصه الأساسية
المقولة:
معنى منطقي :كل صنف من الموضوعات موحد حسب مقاييس معينة .
معنى لسني : كل حصر لمضمون تجربة حسب معايير ثقافية خاصة.
معنى فلسفي : كل بنية أو تنظيم خاص بالموضوع قادر على استقبال أو تنظيم التجربة (معنى كانطي)
الفكرة:
معنى عام : كل تمثل ذو طابع ذهني نطلق عليه فكرة مهما كانت فضلا عن ذلك طبيعته أو قيمته الحقيقية ( معنى ديكارتي , مع ديكارت لا وجود " لأشباه أفكار “
معنى ضيمعنى ضيق: هي تمثل يتجاوز إمكانية التجربة ولا يخضع أبدا إلى مضمون حدسي مسبق (كانط) ويفهم كتحديد موضوعي للأشياء.
معنى نقدي : تمثل أصبح آليا و مفصولا عن أصله الحقيقي نحصل عليه ونأخذه كمبدأ أول مؤسس للواقع في حد ذاته

V ـ تحديد وتقويم وجهات النظر:
من المهم أن نتحكم لانفسنا وللقارئ في المفاهيم والعبارات الواضحة التي تشير إلى نماذج التحليل المعتمد والتي تخول لنا تدقيق حمولتها وقيمتها الخاصة في إطار المنهجية الشاملة . لا ننسى أن إنشاء جيدا لا بد أن يعكس الرهانات المتتالية واللحظات المنهجية وان يدمج في شبكة التحليلات المعتمدة نوعا من " التعليق من الدرجة الثانية " يعمل على تدقيق الكيفية التي تسير بها الدراسة وتبين وظيفة هذا التحليل أو هذا التفكير المنهجي وبصيغة أخرى على المتر شح أن يشير بدقة ضمن تحليله عن أي شيء يبحث وفي أي مجال
فكري يتحدد وما نوع التحليل المتبنى . تبين هذه " المعالم الميتودولوجية " حقيقة المنهجية وفي نفس الوقت تقوم بدور المعالم المرجعية لقارئ الورقة.
1قيمة تحليل أو أطروحة ومختلف مظاهرها:
أ_ قيمة وصفية : تتعلق هذه القيمة بطبيعة التحليل وعرض الأطروحة إنها نتيجة لمنظور خارجي أو لملاحظة بسيطة. إن هذا المنظور المحدد ليست له منفعة في الحالة التي يقوم فيها غالبا بوظيفة التعرف على ظاهرة معينة.
ب ـ قيمة تفسيرية: إن هذا التخصيص لمنظور معين أو لتحليل يدل على إمكانية فهم كيفية حدوث ظاهرة .
ج ـ قيمة نقدية :التمكن انطلاقا من تحليل معين أو منظور خاص من أشكلة البداهات الخاطئة لتمثل مسلم به لمنظومة إيديولوجية لقيم منقولة عبر التقاليد . إن النقد لا يعني قصرا الإدانة أو القدح بل وضع فكرة مسلم بها تحت محك النظر لمساء لتها حول أسسها الواقعية يمكن الحديث عن مظاهر مختلفة للنقد بداية من الجدال التهكم الاستهزاء إلى حدود الفضح الرمزي ( انظر بعض نصوص نتشه حول القيم الأخلاقية المسيحية ) إلى التحليل التكويني الذي يمدد ويكمل نقد تمثل سابق وذلك بالكشف عن منتجه .
2 بعض الأمثلة:
أ- منظور أحادي : انه لا يهتم إلا بمظهر واحد وجانب واحد من الأشياء ويحدد انطلاقا من هذا مقارنة قابلة للنقاش ( النقيض : المنظور الدياليكتيكي)
ب ـ المنظور اللاتاريخي :
انه ينظر إلى الاشكالات بدون أن يتوقف على تحديداتها الزمنية والتاريخية في علاقتها بتعريفها الخاص0
ج ـ المنظور الاختزالي :
انه يحصر حمولة ومجال التطبيق والدلالة الحقيقية لظاهرة أو إشكال ما والاختزال نوعان :
_اختزال يقوم على الحذف البسيط ( منظور لا يعالج إلا بعض مظاهر المشكل ويتجاوز المظاهر الأخرى ? اختيار بعض مجالات التفكير في الوقت الذي تكون مجالات أخرى ممكنة)
اختزال قصدي سواء تعلق الأمر بمجال أو بنوع من التحليل ( نبحث عن الآخذ بعين الاعتبار كل مظاهر المشكل انطلاقا من منظور منفرد يكون قابلا لإدماجها مما يطرح مشكل شروط التعميم أو التحويل من مجال إلى آخر).
د ـ منظور تجريدي :
نشير إلى أن مفهوم التجريد متناقض فهو لا يتعارض قسرا مع المحسوس العيني : توجد " التجريدات الجيدة والتجريدات الرديئة " حسب باشلار يشير التجريد بالمعنى العلمي الملموس إلى تلك المنهجية التي نبتعد من خلالها عن العيني لفهم المكونات الداخلية بدون تحمل الآثار الوهمية التي تميل إلى إحداثها المظاهر المسلم بها بسذاجة? إننا نتجرد بكل فعالية من العيني المدرك من أجل أن نستخرج منه أكثر العناصر? فالتجريد بهذا المعنى ضروري للمعرفة الحقيقية للعيني المحسوس كما يقول هيجل وماركس : العيني لا يكون كذلك إلا بكونه مشكل من عدة تحديدات يعمل الفكر جاهدا على معرفتها وبلورتها .أن نقول عن منظور ما بأنه مجرد هذا لا يعني بأننا ننزع عنه قيمته فهذا لا يمكن أن يحدث إلا عندما نقصد بالمجرد ما هو مقترح أو مؤكد ومثبت من طرف الفكر بطريقه أكثر عمومية وأقل وضوحا في شروط أو ظروف اشتغاله وتطبيقاته حيث يبدو باعتباره مفصولا عن كل إشكال عيني وبالتالي عديم المنفعة والفائدة . باختصار يكون المنظور مجردا في حالة عرضه لأفكار وتحديدات الفكر بدون الانشغال بوظائفها وعلاقاتها الدينامية ضمن عملية التفكير إننا نعزل الأفكار عن مجرى التفكير الذي ينتجها ونعود إليه في كيفية الاستشهاد بحجة "السكولائية" ضمن هذه الرؤية يرتبط استظهار المعارف المقولبة كذلك بالتجريد في معناه السيئ.
-3مستويات صلاحية المنظور وشروطه:
يوجد مجال للتفكير حول انتقال المناهج والتفسيرات النموذجية من مجال إلى آخر إنها الابستمولوجية المعاصرة ?حددت هذه الأخيرة التواتر في تاريخ العلوم لانتقال منهجية تفسيرية اثبت نجاعتها في مجال معين للتفكير إلى مجالات أخرى? إن عملية تعميم التحليل تساهم في ميلاد نموذج بمعنى بنية تفسيرية متعددة حيث يخول المستوى التعميمي الاشتغال بفعالية في مجالات متميزة .
سنوضح التحويل (الانتقال) والتعميم لنموذج تحليل ببيان كيفية انتقال بنية تفسيرية صيغت أصلا في مجال أصلي الى مجال اخر.
أ نورد غالبا مثال ميلاد النموذج الميكانيكي في أحضان فيزياء جاليلي وميكانيك نيوتن انطلاقا من هذا النموذج عمل ديكارت على نقله( التفسير الميكانيكي) إلى مجال آخر في كتابه" بحث في الإنسان" حيث
- عمل على إنتاج تفسير ميكانيكي لفيزيولوجية الإنسان( الإنسان الآلة) وكذلك في كتابه المتعلق بانفعالات النفس الذي يسيطر فيه التحليل الميكانيكي على التحليل البسيكوفزيولوجي.
يمكن أن نسرد نماذج غينية تقوم على المقارنة (مثلا النموذج العضوي للمجتمع الذي نقارنه بجسم
ب الاستعمال النظري لنموذج يطرح مشاكل هامة تتعلق بقيمة التحليلات المكتملة والمعممة. من بين التبريرات الممكنة لنقل تحليل من مجال لاخر ذلك التماثل الموجود بين هذه المجالات الذي يمكن أن يكون خارجيا خالصا ( تشابه وصفي ) وان النموذج لا يساوي ذاته إلا على مستوى وصفي? نمثل الحيوان بآلة والمجتمع بجسم.
إن المماثلة تكون بالعكس محددة على مستوى البنيات والعمليات المدروسة في كل مجال " تماثل في الشكل " في هذه الحالة يمكن أن نجرب تحليلا معترف بصلاحيته ضمن مجاله الأصلي لننقله إلى المجال المماثل.
باختصار إذا كانت المماثلة تتعلق بتقريب مجالين حسب بعض المقاييس فان النموذج يميل إلى تبرير والمصادقة على هذا التقارب وذلك بتمثيل " مجال من خلال الآخر سواء على المستوى الوصفي او على المستوى التفسيري .
يمكن توضيح هذه العلاقات بين المماثلة والنموذج بالرجوع إلى النص المشهور لكانط المقتطف من " نقد ملكة الحكم " الذي نجده فيه ملاحظات هامة حول حدود التفسير الميكانيكي المطابق في مجال الحياة بما إن المماثلة بين الآلة والكائن الحي غير ممكنة فظاهرة التوالد حسب كانط تصمد أمام كل محاولة للتفسير الميكانيكي (أولا الشجرة تنتج شجرة أخرى حسب قانون طبيعي معروف (...) ثانيا إن الشجرة تنتج ذاتها باعتبارها كائنا . إننا نسمي فقط هذا النوع من الأثر نموا وان النمو يتميز كلية على التكاثر تبعا لقوانين ميكانيكية ويجب اعتباره أيضا تحت اسم آخر كمعادل ."للتوالد"
هكذا نفهم بان النموذج الميكانيكي يجد حدوده في مجال حيث المماثلة مع المجال الطبيعي والميكانيكي ليست ممكنة كلية بسبب الظواهر الخاصة التي تميزه. أخيرا فان مثالية او نموذجية منظور يجب أن تدقق وتحدد دائما في علاقة بالمجال الأصلي من جهة وكيفيات التعميم والانتقال من جهة اخرى . كل مماثلة يجب أن تمارس بطريقة نقدية أي من خلال اشكلة التشابهات المزيفة والمظاهر البسيطة الخالصة .
philosophie : La dissertation Terminales
Henri Pene Ruiz
196?Chapitre VQuelques Notions clés a Maitriser p: 180
ترجمة: قويدر عكري .







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tercha.forumalgerie.net
 
المفاهيم الضرورية في الكتابة الفلسفية /ترجمة: قويدر عكري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الفئة الأولى :: ۞ منهجية المقال والنص الفلسفي-
انتقل الى: