الرئيسيةالرئيسية  المنشوراتالمنشورات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
القرآن الكريم
مواقيت الصلاة
خط خارجي - راس الوادي نت
هل تعلم

في مثل هذا اليوم
اختبر معلوماتك

شاطر | 
 

 ألبير كامو رجل البحر المتوسط الذي تنبأ بعبث العالم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ترشه عمار
tercha-ammar
tercha-ammar


عدد المساهمات : 5597
تاريخ التسجيل : 18/03/2011
العمر : 56

مُساهمةموضوع: ألبير كامو رجل البحر المتوسط الذي تنبأ بعبث العالم    الجمعة 6 فبراير 2015 - 22:35

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
العرب [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]علاء الدين العالم [نُشر في 07/02/2015، العدد: 9821، ص(14)]


 [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

كامو كاتب يواجه كاليغولا المجنون في زمن الطاعون
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
اليوم وبظهور غرائب الحضارات وصداماتها، والأزمات المالية الكبرى في الأرض، وانهيار الأيديولوجيات، وحرب الحكام على الشعوب، وزمن العولمة وما بعد القاعدة وولادة داعش، يصبح العالم عبثيا أكثر من ظهر يوم الرابع من فبراير من العام 1960 وعلى بعد 24 كيلومتراً من سانس جنوب باريس، حيث انحرفت سيارة عن الطريق وارتطمت بشجرة بطم، فتهشمت تماما. داخل هذه السيارة وفي المقعد الخلقي قتل نتيجة الحادث الكاتب العالمي الحائز على نوبل ألبير كامو عن عمر يناهز السابعة وأربعين عاما.


ولد كامو في الجزائر في المناطق المستعمرة من قبل فرنسا، وبالرغم من أنه عاش جل حياته الناضجة في فرنسا لكن بقيت الجزائر هي خلفيته المرجعية، فقد شرع في كتابة بعض من أعماله الهامة على أرض الجزائر. إن علاقة كامو مع الجزائر وفرنسا جعلت منه ذا هوية مركبة، فهو لم يكن فرنسيا تماما أو جزائريا تماما. هذه الهوية المركبة ستبقى إحدى هواجس كامو حتى وفاته. فآخر أعماله التي وجدت مع جثته بالسيارة “رواية الإنسان الأول” كانت تحاكي هذه الهوية المركبة لأولئك الفرنسيين الذين دفعت بهم حكومتهم إلى الاستيطان في الجزائر.

على خلاف معاصريه من الأدباء الفرنسيين لم يكن ألبير كامو من خريجي جامعات باريس، فقد كانت خلفيته غير ثقافية ولم يكن في منزله كتاب أو مجلة، وكانت جدته لأمه قابضة بقبضة من حديد على المنزل، ومصرة على أن كامو وشقيقه عليهما أداء الحد الأدنى من واجباتهما المدرسية ثم الذهاب إلى العمل خارج المنزل.

وصل كامو إلى باريس في العام 1940 والنازيون على أبوابها وحال الجيش الفرنسي يرثى له “ماتت باريس! الخطر يحدق بكل مكان، عليك أن تذهب إلى منزلك وتنتظر إشارة الخطر. لقد تم إيقافي مرارا وسؤالي عن هويتي… جو ساحر!”. بهذه الكلمات يصف كامو لقاءه الأول مع باريس.

الطاعون

عندما غزا النازيون الجنوب الفرنسي في عام 1943 وسيطروا على ما يسمى “بالمنطقة الحرة” وصف كامو غزوهم بأنه “أشبه ما يكون بغزو الفئران”. سيأخذ هذا الغزو كامو ليكتب روايته “الطاعون” التي تشكل فيها “الفئران” الصورة الرئيسية. تقع أحداث الرواية في وهران، وهي مدينة جزائرية على شاطئ البحر الأبيض المتوسط. يصفها كامو في روايته “مدينة لا يوجد فيها حمام ولا حدائق ولا أشجار، هي مكان محايد تماما” يغزو الطاعون المدينة فيقف بينها وبين الحضارة. وهذا هو الاختبار النهائي للتضامن البشري في كل مكان، في مواجهة الموت الجمعي.

وهران في رواية كامو هذه أيقونة لفرنسا المحتلة تحت سلطة النازي. والاختبار هنا هو أمام الفرنسيين في مواجهة الموت الجمعي الطاعون/النازي. ينتشر الطاعون في المدينة، يحصد الأرواح، فتعلن السلطات حالة الاستنفار العام وإغلاق المدينة. تعزل وهران عن العالم حالها حال فرنسا التي عزلها الاحتلال النازي عن العالم. إلا أن كامو في روايته هذه ينعش أمل التحرر، فيختفي الطاعون كما ظهر فجأة. وتعود وهران إلى الحياة الطبيعة كما فرنسا التي تحرّرت من قبضة النازيين. ولكن ما يميّز “الطاعون” عن سواها من روايات ألبير كامو، أن كامو نحا فيها تجاه السياسية أكثر من كونها رواية فلسفية.

أسطورة سيزيف

إن احتقار سيزيف للآلهة ونأيه عن الموت وسعيه إلى التمتع بالحياة دفع بالآلهة اليونانية إلى الحكم عليه بحمل صخرة كبيرة إلى أعلى الجبل ومن ثم رميها إلى الأسفل، ومن ثم حملها إلى الأعلى ورميها إلى الأسفل وهكذا دواليك. إذ تؤكد هذه الأسطورة التفات العقل اليوناني الذي اختلقها إلى عبثية الوجود الإنساني، فكل إنسان ما هو إلا سيزيف يحمل صخرة أحلامه وأهدافه ورؤاه وما تنفك عن السقوط، ولا يقنط سيزيف، الإنسان، ومن إعادة الكرة موقنا وراضيا بهذه العبثية وخاضعا لها.

“اللاجدوى نقيضة الأمل”، قد تكون الجملة السابقة أبسط جمل كامو في كتابه المعنون “أسطورة سيزيف” وأكثرها تعبيرا عن معنى اللاجدوى، إلا أن العقل الأوروبي، الذي كان قد حطمه نيتشه كمركز قبل أعوام، تعرض لصدمة وضعته أمام حقيقة لا مفر منها، وهي حقيقة الحرب الدامية. إن هذا الكم الهائل من الدمار والقتل أفرز حالة من الإيمان بلا جدوى الفعل الإنسان وعبثيته في الحياة، وبذلك ظهر تيار العبث ليؤكد عجز الإنسان عن مواجه قدره العبثي، وعن مواجهة “لامعقولية العالم” كما يعبّر عنها كامو. ويمكننا القول إن كتاب كامو هذا كان الحجر الأساس لفلسفة العبث بعد الحرب العالمية الثانية، إذ يؤكد فيه كامو أن “هذا العالم غير معقول، ولكن اللاجدوى تمكن في مواجهة اللامعقول”، فالعالم عند كامو يتأرجح على طرفي نقيض من لا جدوى الفعل من جهة ولا عقلانية العالم من جهة أخرى.

يبحر كامو في “أسطورة سيزيف” معبّرا عن معنى اللاجدوى، ويضعها موضع العقدة بين العالم والإنسان، فاللاجدوى “تعتمد على الإنسان قدر اعتمادها على هذا العالم، وفي الوقت الحاضر فإن اللاجدوى هي الرابطة الوحيدة بينهما”، فهو يرى فوق ذلك أن اللاجدوى هي صفة لا يتصف بها الإنسان وحسب بل حتى العالم المحيط بنا كموجودات بشرية يتصف بها وهي طبيعة متأصلة فيه. “إن اللاجدوى ليست في الإنسان وليست في العالم، وإنما في وجودهما معا، واللاجدوى هي الرابطة الوحيدة التي تجمع بينهما الآن” وهو، أي الإنسان، ليس جاهلا بلا جدوى فعله ووجوده، بل هو مدركها أيما إدراك، وأبرز مثال على ذلك يسوقه كامو، هو أسطورة سيزيف وما فعلت به آلهة الأولمب، كونه حارب الموت وكره الآلهة وسعى إلى الحياة.

إن المُحال المطلق عند كامو هو شخصية سيزيف الأسطورية الذي بسبب احتقاره للآلهة وكراهيته للموت وعاطفته نحو الحياة، حكمت عليه الآلهة بأن يدحرج حجرا بلا نهاية إلى قمة الجبل وما أن يصل إلى القمة حتى يندفع الحجر مرة أخرى هابطا إلى السفح من جديد. وينصب اهتمام كامو في سيزيف على اللحظة التي يهبط فيها سيزيف أسفل الجبل ويعي مصيره العبثي، وتأخذ هذه اللحظة أهميتها عند كامو من كون وعي سيزيف في هذه اللحظة لقدره، يبدأ بقبوله رافعا الصخرة إلى أعلى الجبل ولا يتخيّل كامو عذابا أعظم لسيزيف سوى أمله في النجاة.

بذلك كان كتاب ألبير كامو “أسطورة سيزيف” أحد أهم الكتب التي نظرت للعبث وحاول كامو من خلاله تحويل فكرة “اللاجدوى واللامعقولية” إلى تيار فلسفي يرى الإنسان موجودا بشريا محكوما باللاجدوى وليس “محكوما بالحرية” كما رآه سارتر في فلسفته الوجودية.

لعبت هوية كامو المركبة جزائرية ـ فرنسية، دورا مهمّا في إنتاجه الأدبي والفلسفي والسياسي. فكامو المولود في مناطق المستوطنين الفرنسيين في الجزائر نشأ كـ”غريب” في محيط جزائري. ولم يقتصر تجلي فلسفة العبث عند ألبير كامو على كتابه “أسطورة سيزيف” بل نراه واضحا أيضا في روايته “الغريب”. يجعل كامو من بطل روايته المثال الأفضل عن حتمية اللاجدوى في حياة الموجود البشري، إذ يتضح جليا في العمل مدى الانفصال الحاصل بين بطل الرواية وبين عالمه المحيط، ما يؤكد فكرة ما انفك كامو يرددها تلخّص شعور الإنسان بالعبث وإدراكه للاجدوى وهي “أن الشعور بالعبث هو انفصال بين الإنسان وحياته”.

وبذلك يؤكد كامو من خلال فلسفة العبث أن إدراك الإنسان، باعتباره إدراك حاصل لا محالة على حد تعبير كامو، للاجدوى التي تحيط به وللامعقولية العالم الذي يعيش به، تعمّق شعوره بعبثية الفعل والوجود ممّا يساهم في انفصال الفرد عن حياته. إن الانفصال الذي يقصده كامو ليس الانفصال المرضي القائم على العزلة عن المجتمع الواصل حد التوحد، بل هو انفصال ضمني مبطن ناتج عن شعور الإنسان بالعبث، فـ”العبث أو المحال بحث لا طائل تحته من أجل المعنى في كونه يخلو من الغرضية”. إن ما يهتم به كامو أساسا هو الاتفاق مع العبث أو المحال، لأن ذلك يفسّر ثقل وغرابة العالم المرعبة كما يخبره كل موجود بشري.

ويشرع كامو من خلال روايته “الغريب” في إبراز هذا الصراع القائم بين رغبة الإنسان في الوضوح والتجلي ولا معقولية العالم التي تصدمه على الدوام، ولا يسمي كامو هذا الصراع بالعبثية فحسب، بل يجد أن هذا الصراع اللامتناهي، بحد ذاته، هو العبث عينه “إن ما هو محال أو عبث هو المواجهة بين معنى اللامعقول والرغبة العارمة في الوضوح التي ترنّ في أعماق الموجود البشري”. إن تركيز كامو على فكرة العبث في روايته “الغريب” دفع كثيرين للقول بأنها من أهم أعماله الأدبية التي تعرضت لفلسفة العبث وشرعت في تفسيرها، وتجدر الإشارة إلى أن “مورسو” بطل رواية الغريب يُوضع في اللاخيار. ووضعُ كامو لبطله في اللاخيار هو خير مثال على أمرين، الأول حتمية العبث بالنسبة إلى الموجود البشري، والثاني هو مناقضة فكرة ساتر القائمة على الخيارات المتاحة أمام الإنسان والتي تجعل الحرية- حرية اختيار ما أكون- من الصفات الأصيلة للكائن البشري.

كاليغولا

مسرحية كامو الأشهر هي “كاليغولا” التي تروي قصة ملك طغى لما رآه من لا جدوى الحياة وعبثيتها. فدافع القتل عند “كاليغولا” ليس المال، فهو مترف أساسا، وليس السلطة كما مكبث فهو ملك في الأصل، بل دافع القتل الوحيد عند كاليغولا كان إيمانه بلاجدوى الفعل الإنساني ولا معقولية الحياة المعيشة. نستطيع استنباط العبث عند كامو في كاليغولا، الذي استند في كتابتها كامو إلى مقولة دستوفسكي “إذا لم يكن الله موجودا فكل شيء مباح للإنسان”.

في العام 38 الميلادي، يظهر الإمبراطور الشاب جاليوس كاليغولا أحد القياصرة الاثنى عشر الذي عانى موت أخته درسيلا ودعته صفعة القدر على وجهه إلى القول “الناس يموتون وهم ليسوا سعداء”. كاليغولا كبطل محال ـ عبثي لا يختلف في الانطلاق من الإحساس بالعبث، لكنه يختلف عن البطل العبثي في أن لديه سلطة على الآخرين.

“العالم لا أهمية له” تلك جملة كاليغولا التي ينطلق منها نحو القتل والظلم. فهو كإمبراطور مَن يحدد أهمية الحياة بالنسبة إلى هذا أو ذاك، لا شيء مهمّ، يعني لا شيء يستدعي المحاسبة الأخلاقية. فإذا كان الكون كما اكتشفه كاليغولا لا معقولا فعلا، فإنه سيجعل هذا اللامعقول محرك مملكته. وإذا كان مورسو بطل الغريب، هو بطل المحال دون أن يقترب من العالم، فإن كاليغولا هو القوة المطلقة في الجانب المضاد.

اليغولا ملك حقيقي (12-41)، اسمه الحقيقي جايوس قيصر جيرمانكوس، أما معنى كاليغولا فهو “الحذاء الصغير” وهو لقب أطلقه عليه أحد جنود أبيه أثناء طفولته لأنه كان يرتدي الحذاء العسكري الطويل. فقد صوابه كليا بعد إصابته بمرض خطير، واتصف عهده بالقوة والاستبداد، وكان يتمنى أنه لو للناس جميعا رقبة واحدة ليُطيحها دفعة واحدة. وقد اغتيل على يد أحد حراسه. أفعاله عدوانية تجلت في اغتصاب النساء وإذلال أشراف الرومان، لحس الشعراء لصحف قصائدهم، فتح بيوت دعارة، القتل دون أي سبب، يقارب الآلهة بلبسه لباس النساء وإجبار أشراف الرومان على عبادته/عبادتها، “أنا اليوم فينوس″. يشعر كاليغولا بالمؤامرة المحاكة لقتله لكنه لا يأبه بها، ما دفع بعض النقاد إلى اعتبار أن قتله كان انتحارا محكما.

يعلن في النهاية سعادته وهو يخنق شقيقته كايسونا: “كايسونا، لقد كنت تشاهدين مأساة حقيرة حتى نهايتها، وقد آن الأوان لأن نسدل عليك الستار”. بعد موت أخته يقول “تلك هي السعادة، هذا الانفلات الذي لا يطاق، هذا الاحتقار الكلي، دم، كراهية تحيط بي، هذه العزلة الفريدة لإنسان لم تكن تعرف حياته حدود الفرح الذي يشعر به قاتل دون أن يعاقب، هذا المنطق الذي لا يرحم الذي يسحق حقوق البشر”، ولكن في النهاية يهجم الجميع على كاليغولا ويطعنوه في كل مكان. آخر كلماته وهو يتمرغ في دمائه “ومازلت حيا” مؤكدا بذلك على حتمية العبثية ولا معقولية العالم، فلو مات كاليغولا كشخص إلا أن العبث باقٍ ما دامت الحياة.

كامو قرأ المستقبل في العالم، ورأى العبث في نصف الكرة الجنوبي قبل أن يقع، فهو ابن الشمال والجنوب معا، وكما رصد الإنسان الغريب رصد معه الحاكم المجنون في عالم اللاجدوى حين يصبح الطاعون فكريا ودينيا وسياسيا واقتصاديا وبأشكال لا حصر لها ولا عد.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tercha.forumalgerie.net
 
ألبير كامو رجل البحر المتوسط الذي تنبأ بعبث العالم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الفئة الأولى :: آداب و فنون-
انتقل الى: